جيرار جهامي ، سميح دغيم
3226
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الأمبريالي بالحساب . إن الاشتراكية تبدأ في محيط النظام ولا تندرج ثورات المحيط في الحلقة المتصاعدة لتقدّم الرأسمالية ، وهي ليست ثورات برجوازية معيبة ، لكنها مراحل في التحوّل الاشتراكي للعالم . وهذا الانفصال ليس مسألة لحظة ملائمة ، ولا ضرورة تعسة فرضها تأخّر الثورة في الغرب . إنه يشكّل بالعكس شرط القطيعة الثورية ، فإرغامه على التخلّي عن نماذج الاستهلاك الغربية و - على الأقل جزيا - عن التقنيات الغربية ، يضطرّنا إلى تجاوزها ، ويعمل هذا الانفكاك كقوة تحرّرية عظيمة تسمح للشعوب أن تعي عمليّا أن لا هذه النماذج استهلاكية ولا التقنيات حيادية . وتسمح بقيام علاقات إنتاج تشجيع بتخلّيها عن هذه النماذج ، نموّ القوى المنتجة بشكل يجعلها تتجاوز النمو الذي سمحت الرأسمالية بإنجازه . وعلاقات الإنتاج الاشتراكية هذه تكون محتوى السلطة الشعبية . ( سمير أمين ، الأمة العربية والقومية ، 176 ، 20 ) . - لا بدّ من رفض تعريف الاشتراكية تعريفا سلبيّا أي أنها « إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج » . فالاشتراكية تتطلّب أكثر من « إلغاء » ، تتطلّب رقابة مجتمعية صحيحة على استخدام وسائل الإنتاج ، وبالتالي درجة عالية من السيطرة على التطوّر المستقبلي ، وذلك من خلال تحكّم صحيح للطبقات الشعبية ، الأمر الذي يتطلّب بدوره ديمقراطية سياسية كاملة ومتقدّمة ، أكثر تقدّما من الديمقراطية المحدودة الموجودة في مراكز النظام الرأسمالي . والواقع أن هذه الشروط غير متوافرة في البلدان الإشتراكية . وإذا كان الأمر كذلك ، فإن التساؤل عن الطابع الاجتماعي الحقيقي لهذه النظم هو تساؤل شرعي . وقد توصّلت في هذا الصدد إلى أن هذه المجتمعات تتّسم بطابع « وطني شعبي » ، وهو طابع يحدّد مرحلة تاريخية طويلة المدى للانتقال إلى المجتمع الإشتراكي . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 109 ، 14 ) . - الواقع أن الاشتراكيّة تقع في مستوى العمل المشترك ، كما تمثّل أكثر الطرق فعالية لإنجاز العمل . وتتأتّى فعاليتها في نفس الوقت من كيفيّتها باعتبارها فنّا صياغيّا اجتماعيّا ومطبّقا على الجماعة الوطنية ككلّ ؛ ومن وجهة النظر النفسانيّة باعتبارها عاملا لإدماج النشاط الفرديّ ضمن النشاط المشترك بصورة متكاملة . فهي من ناحية تجنّد إلى الحدّ الأقصى أشخاص المجتمع ، وأشياءه ، وأفكاره ؛ ومن ناحية أخرى تمنح جميع هذه المعطيات معاملا مضاعفا للفعالية ، من حيث إنها تعطي للشخص البواعث المعلّلة القوية ، وللشيء أفضل شروط استخدامه ، وللفكرة دورها وأفضل طرق استعمالها . فالاشتراكية قد نمت كطريقة للإنتاج والتوزيع مع التقدّم الفني والمعنوي لمجتمع القرن العشرين ؛ فهي النتيجة العاديّة التي أفضى إليها التطوّر الاجتماعي الذي بدأ في القرن الأخير مع وسائل الإنتاج الضخم والمواصلات السريعة . وفي ميدان النظام السياسي يمثّل حدثها تكريسا بسيطا لنسق من الأشياء تكوّن وجوده في نطاق الوقائع منذ الآلة البخارية .