جيرار جهامي ، سميح دغيم

3225

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تعني دوما تأميم المرافق العامة والصناعات الحيوية الكبرى . كما تعني التوزيع العادل للأراضي وإشراف الدولة أو وضع يدها على التجارتين الخارجية والداخلية . ( ميشال عفلق ، البعث والاشتراكية ، 47 ، 11 ) . - ليست الاشتراكية فلسفة ونظريات معقّدة يختصّ بها العلماء ويعبّرون عنها بالألغاز ، وإنما هي بسيطة يستطيع كل مواطن حرّ سليم الحسّ مخلص الشعور نحو إخوانه في الوطن أن يفهمها ويستوعبها ويساير طريقها ويساهم في خدمتها . فما هي الاشتراكية ؟ الاشتراكية فهمناها من واقعنا قبل أن نقرأ عنها في الكتب المطوّلة ، عندما نزور قرى وطننا والأحياء الشعبية من مدننا ، عندما ننظر إلى الألوف المؤلّفة من أبناء بلادنا في القرى وفي أحياء العمّال ، هذه الألوف التي تكمن فيها إمكانيات الخير والعمل والإبداع والتي لا يتاح لمعظم أفرادها فرصة تحقيق بعض إمكانياتهم العديدة الثمينة . وما الاشتراكية إلّا أن نرفع عن صدر أكثرية مواطنينا هذه الأثقال ، أثقال الفقر والجهل والمرض ، ونرجعهم إلى طريقهم الطبيعي السوي ، ونقول لهم أنتم أبناء الوطن لكم ما لغيركم من الحقوق فانطلقوا وأنتجوا وأبدعوا حتى ترفعوا بناء وطنكم وتكونوا عنوان فخر لأمتكم . ( ميشال عفلق ، البعث والاشتراكية ، 53 ، 12 ) . - الاشتراكية بصورة بسيطة كما يفهم من لفظها هي أن يشترك جميع المواطنين في موارد بلادهم بقصد أن يحسّنوا حياتهم وبالتالي حياة أمّتهم ، لأن الإنسان الفرد لا يقبل أن يجعل نفسه غاية في الحياة . حتى أن أدنى المخلوقات البشرية في الأخلاق والتفكير نرى فيها هذا الميل وهذه الحاجة إلى أن تجعل لحياتها غاية أبعد من مصلحتها الشخصية ، فبالأحرى الإنسان الراقي الذي لا يستهدف سوى إنجاح مهمّته وازدهارها . والاشتراكية يمكن أن تفهم أيضا بأنها نظرية اقتصادية حديثة ظهرت في قسم من بلاد العالم في هذا العصر ، ولها تعاريف وأصول وأنظمة معروفة ، غير أنها كلها ترجع إلى هذا التعريف البسيط الذي ذكرناه ، أي اشتراك المواطنين في موارد البلاد التي هم منها . لكن علينا أن نعرف بأن للاشتراكية معنى آخر غير معنى نظرة معيّنة ظهرت في الغرب . لها معنى طبيعي مستساغ من النفس البشرية والعقل والضمير ، وهي بهذا المعنى لا تخصّ أمّة بعينها أو تخصّ عصرا أو زمانا بذاته . هي شيء أعمّ وأثبت من النظرية . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 214 ، 12 ) . * في الفكر النقدي - ليس هناك انتقال للاشتراكية بدون الانفصال عن النظام الرأسمالي العالمي . وكل الذين ما زالت لديهم النظرة التعاقبية للتقدّم ، ويعتقدون أن تطوّر القوى المنتجة يجب أن يسبق بالضرورة تحويل علاقات الإنتاج لا بدّ وأن يلتقوا مع الأطروحات التروتسكية القائلة بأن الاشتراكية لا يمكن أن تصدر إلّا من العالم الرأسمالي المتطوّر . وتقف أطروحة التطوّر اللامتكافئ في الطرف المناقض لهذه الرؤية التعاقبية ، الآلية والاقتصادية وتأخذ الواقع