جيرار جهامي ، سميح دغيم
3208
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
آخر . ( طه حسين ، الثقافة في مصر ، 16 ، 6 ) . - معروف أنه من تمام اعتقاد المسلم التصديق برسالتي موسى وعيسى عليهما السّلام والإيمان بأنهما مثل « محمد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التلقّي عن اللّه وإبلاغ هداياته للخلق ، وأن توجيه أي انتقاص لقدر واحد من أولئك الأنبياء العظام يعدّ خروجا عن الإسلام وجحدا لكتابه . . . والمسلم - إذ يؤمن بموسى وعيسى - يعتقد أن الوحي الذي نزل عليهما حق ، وأن القرآن نزل مصدّقا له ، كما يعتقد أن الرجال الذين اتبعوهما هم من عباد اللّه الصالحين ، وأنهم نصروا اللّه ورسوله ، واستحقّوا على ذلك الجزاء الأوفى . فالمسلم يرى أنه موصول الحبال بموسى وعيسى موثق الصلاة بالرجلين الكبيرين وبغيرهما من المرسلين ، وأنه أحقّ بالنسبة إليهم من أولئك المزوّرين الذين يزعمون الانتماء إليهم وهم - بما يقولون وبما يفعلون - كاذبون ومكذّبون . ( محمد الغزالي ، الكفاح الديني ، 81 ، 2 ) . * في الفكر النقدي - ( المسلم ) في القرآن ليس هو نفسه المعنى التيولوجي الذي تشكّل وساد في العصور التالية : إنها لا تعني المسلم بالمعنى المحصور للكلمة ، وإنّما تعني الخضوع للّه وتسليم النفس له وتجسيد هذا الخضوع في حياة دينية تكون قدوة ومثالا في النزاهة . وبهذا المعنى ، فهي تشمل المؤمنين من كل الأديان التوحيدية وليس مؤمني دين واحد فقط كما زعمت التركيبات العقائدية واللاهوتية ( التيولوجية ) التي تشكّلت في ما بعد . هكذا نجد أنّ المعنى التاريخي والمصطلحي للكلمة يبعدنا دائما عن المعنى الأصلي والتزامني . ولهذا السبب ، أدعو إلى قراءة النصّ القرآني قراءة تزامنية لا قراءة إسقاطية كما حصل كثيرا في الماضي ، وكما لا يزال يحصل في الحاضر . وإذن ، فمعنى كلمة مسلم هنا عام وشامل وواسع جدّا . وهو يعبّر عن العلاقة الروحية للإنسان مع اللّه . ومصطلح الخضوع للّه نجده في القرآن على هيئة أخرى تمثّل ترقية الإنسان وترفيعه : أقصد الترقية الروحية للإنسان تماما كما حصل من قبل في التوراة والإنجيل . ويعبّر عن هذه الترقية مصطلح مهمّ جدّا هو مصطلح الميثاق ( في اللغات الأوروبية Alliance ) . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 317 ، 14 ) . مسلم علمانيّ * في الفكر النقدي - إن تعبير « المسلم العلماني » كان إلى الآن ، لنا هنا ، مجرّد تعبير لتصنيف فئة من الناس تماما كتعبير « المسلم الإصلاحي » و « المسيحي المغترب » ، وبالتالي يجب أن لا نأخذ هذا التعبير من معناه الحرفي . المقصود بقولنا « المسلم العلماني » هو تمييز أولئك المثقّفين المسلمين غير المندمجين مباشرة في حركة البعث الإسلامي ، من أولئك المثقّفين المندمجين في الحركة أي العلماء المصلحين . وضمّت هذه الفئة أفرادا تباينت آراؤهم في صدد المسائل الدينية كثيرا ،