جيرار جهامي ، سميح دغيم

3209

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لكنهم مع ذلك يشتركون في صفات عريضة ميّزتهم عن العلماء من ناحية وعن المثقّفين المسيحيين من ناحية ثانية . وهكذا نجد مدى من التباين داخل هذه الفئة ، أكبر مما نجده داخل الفئتين الأخريين . وبالتالي كان هناك بعض من وقفوا قريبين جدا من الموقف الإسلامي الإصلاحي ، وكان آخرون قريبين جدا من الموقف المسيحي المتجه نحو الغرب ، بينما تمسّك آخرون بموقف وسط تقريبا . وممكن اعتبار النظرة المميّزة للموقف الوسطي القاسم المشترك لهذه الفئة ككل . ( هشام شرابي ، المثقفون العرب والغرب ، 31 ، 21 ) . - إن تعبير « مسلمين علمانيين » مشتق من حقيقة كون أفراد هذه الفئة من المثقّفين العرب المسلمين ( وهذا ما يميّزهم عن المثقّفين المسيحيين المغرّبين ) ، وإنهم لم يكونوا موجهين دينيا ( وهذا ما يميّزهم عن المسلمين المحافظين والإصلاحيين ) وفي الوقت ذاته ، شاركوا هذه الفئات بصفات أخرى . إن اتّجاههم نحو اختراق إطار التفكير الديني والتعامل مع قيم ونظم علمانية ، خاصّة في مجال السياسة ، وضعهم على أرض مشتركة مع المثقّفين المسيحيين المغتربين . ومع ذلك ، كانت ذهنيتهم مرتبطة بواقعهم الإسلامي ، ( كذلك بنمط التفكير الخاص به ) . فمهما بلغت وحدة الإرادة والنظر من القوّة بين الحركة العلمانية الإسلامية ، وحركة المثقّفين المسيحيين ، فإن العنصر الإسلامي المتأصل في حركة المثقّفين المسلمين العلمانيين ، كان يفرض في استمرار حدودا معيّنة لهذه الوحدة . ( هشام شرابي ، المثقفون العرب والغرب ، 95 ، 6 ) . مسيحيّة وإسلام * في الفكر الحديث والمعاصر - إن المسيحية والإسلام دينان إلهيّان يتّفقان في أغراض الدين الأخيرة ويثبت كل منهما الآخر فيجب أن لا يكون بينهما اصطدام ولا نزاع ، بل محبة واتّحاد . والمحبة والاتحاد لا يكونان برذل كل فريق دين الآخر وإدانته وتفضيل دينه عليه ، بل باتّخاذ القاعدة العامة التي وضعناها وهي : أن المسيحية والإسلام يتمّمان أغراضهما الأخيرة بدون حروب ومنازعات ، بل بالتساند والانتشار كل منهما في البيئات الأكثر موافقة لتعاليمه وقبولا لها . فمن قبل الإسلام دينا فقد اهتدى إلى اللّه ، إذا كان اللّه هو غرض الدين الأخير ، ومن قبل المسيحية فهو مؤمن مهتد إلى اللّه . ( أنطون سعاده ، جنون الخلود ، 212 ، 20 ) . - إن المسيحية والإسلام ، إن لم يتوصّلا إلى صيغة تركيبية جديدة تؤلّف بينهما ، فإنهما سيظلّان ديانتين مستقلّتين ، وسيظلّان يختلفان فيما بينهما . ولكن المسيحية هي ديانة المحبة ، والإسلام هو ديانة الرحمة . فما دام الأمر كذلك ، وما دام أتباع الديانتين يستمتعون اليوم بالحرية ، أفلا يمكنهم أن يتجاوروا في جوّ من التصادق لا في جوّ من التعادي ؟ أولا يمكنهم أن ينشدوا إرادة اللّه متسالمين متعاطفين بدل أن ينشدوها متباغضين متخاصمين ؟ . ( حسن صعب ، الإسلام والتحديات ، 152 ، 6 ) .