جيرار جهامي ، سميح دغيم

3195

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والإنسان ، 18 ، 5 ) . - إذا كان لا يليق بنا أن نعتبر القرآن كتاب علم ، فإننا نلاحظ فيه مع ذلك آيات تحتوي كلا الاهتمامين : لمسها حقيقة علمية ، وإلقاؤها بهذا اللمس مزيد من الوضوح على علاقة الذات المحمّدية بالظاهرة القرآنية . فدراسة بعض هذه الآيات مفيدة إذن من الوجهتين التاريخية والنفسية . وضروري أن نلاحظ من الوجهة النفسية أن موضوع التفكير تحدّده في جوهره طبيعة الفكر الذي يصوغه ، وهو يحتلّ مكانه في سياق الاطّراد الطبيعي لهذا الفكر ، ويحب على الأخصّ أن يكون جزءا من الأفكار الخاصة بالذات التي تفكّر فيه ، وأن يدخل في نطاق تجربتها ، وفي مجال رؤيتها ، وبعبارة أخرى : لكي تصحّ نسبة هذه الملاحظات إلى النبي يجب أن نثبت أن : الأفكار المحمدية - الأفكار القرآنية . ( ابن نبي ، الظاهرة القرآنية ، 340 ، 9 ) . - إن القرآن هو الينبوع الأول للقيم الإسلامية . ويعتقد المسلم أن الإسلام خلق بالقرآن ، أي بالكلمة الإلهية رسالة جديدة ، وشرعا جديدا ، وأمة جديدة ، وحضارة جديدة . وكيفما كانت الأسباب التاريخية والجغرافية والديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواترت في تأليف وتحريك عملية هذا الخلق التاريخي ، فإن الكلمة الإلهية معبّرا عنها بالقرآن هي التي استجمعت جميع هذه العوامل ، كاندفاع تاريخي جديد أو كقوة تاريخية خلّاقة . ولذلك لا يسوّغ فهم الإسلام إلّا بالقوة الفريدة التي حرّكته : قوة الكلمة الخلّاقة . فقد ظلّ الإسلام ينمو ويتّسع ويتقدّم ما دامت الكلمة الإلهية كلمة خلّاقة ، أي ما دام لها فعلها الخلّاق في النفس الإنسانية والمجتمع الإنساني والتاريخ الإنساني . ووقف الإسلام منذ استحالت الكلمة الخلّاقة كلمة لازمة تتكرّر ليل نهار وكأنها ليست أكثر من صدى خافت لماضي بعيد . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 86 ، 22 ) . * في الفكر النقدي - إن القرآن ككتاب تأسيسي ذي لغة مجازية عالية ، ككل الكتب الدينية ، كان يحتمل منذ البداية عدّة تأويلات أو عدّة تجسيدات تاريخية . وبالتالي فلا يوجد شيء اسمه إسلام صحيح وإسلام خاطئ ، وإنما توجد عدّة تجلّيات للرسالة نفسها . فكل فئة اجتماعية - تاريخية فهمت القرآن بطريقة ما وحوّلته إلى عقيدة ذاتية لها وانغلقت داخلها واعتبرت كل التأويلات الأخرى بمثابة الضلال أو الانحراف . هكذا نشأت الفرق الإسلامية عبر التاريخ . وبالتالي فينبغي أن نقلب المنظور اللاهوتي القديم الذي سيطر على كتب الملل والنحل ، أو قل ينبغي أن نخرج منه لكي ندخل في المنظور الاجتماعي والتاريخي . وعندئذ يمكن أن نفهم الأمور على حقيقتها ونخرج من نطاق التصوّرات المسيطرة علينا منذ العصور الوسطى . ( أركون ، نقد العقل الديني ، 117 ، 25 ) . - القرآن هو كتاب ينص على التأويل ، ويقبل التأويل ولا يكتنه إلّا بالتأويل . فهو نص تأويلي أو لنقل نص التأويل بامتياز . والقرآن بما هو كذلك لا يمكن اختزاله إلى مجرّد