جيرار جهامي ، سميح دغيم

3196

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أسطورة وإن بالمعنى الحديث للكلمة . كما لا يمكن اختزاله من جهة ثانية إلى علم أو فلسفة . فليس هو كتاب طبّ ولا كتاب فيزياء . ولا هو منظومة كلامية أو فلسفية . كذلك ليس هو مجرّد فضاء أسطوري أو رمزي . إننا نؤثر القول بأنه خطاب المعنى . وكما قال أركون نفسه ( في كتاب تاريخية الفكر العربي الإسلامي ) فهو « نص مفتوح على جميع المعاني » . و « على كل البشر » . إنه « كون من الآيات والعلامات والرموز » . من هنا يمكن لتفسير أن يستنفده بصورة نهائية . ولا يمكن لقراءة أن تغلق القول فيه . وهذا ما نتفق فيه مع أركون تمام الاتّفاق . فالقرآن إمكان لا ينضب على التفسير والتأويل . وهو كلام لا يتوقّف عن توليد المعنى . إنه نص ميزته تعدّد معناه واحتماليته أي « اتّساعه » بحسب تعبير الأقدمين . من هنا « يتّسع » الأكثر من تفسير ويقرأ قراءات تختلف باختلاف الميادي العلمية والاستراتيجيات الفكرية . وهذه هي ميزته وفرادته ، أي ما ينفرد به عن الكتب السماوية الأخرى . ( علي حرب ، نقد النص ، 87 ، 1 ) . - القرآن يتّصل بما سبقه من الكتب المقدّسة ولكنه ينفصل عنها . إنه يندرج ولا شكّ في التراث الإبراهيمي . ذلك أن القرآن بما هو شرع ومعتقد ، يشكّل نسخا أو استمرارا أو استكمالا للتراث الكتابي المتمثّل بالتوراة والإنجيل . ولكنه يختلف عن هذين في الوقت نفسه . وهو لا يختلف عنهما لاختلافه العقائدي بل لتفاضله الدلالي وفضائه التأويلي لاتّساع معناه وتعدّده . وهذا سرّه ومكمن إعجازه . ليس إعجازه إذا مجرّد كونه ينطوي على تشريع أو تسنين ، وإنما كونه ينفتح على كل معنى بحيث يمكن أن تتمرأى فيه كل الذوات وأن تقرأ فيه مختلف العقائد والشرائع ، ولهذا نذهب إلى أن القرآن يستغرق في مفهومه ومعناه الإسلام وليس العكس ، شرط أن يفهم الإسلام ههنا كونه مجرّد شرع أو معتقد أي باعتباره يناظر الديانات الأخرى أو يقابلها . ولا شكّ أن الإعجاز كما أدرك ذلك قديما معظم الذين نظروا في هذه المسألة أو نظروا لها هو ميزة للنصّ والخطاب ، أي صفة لطريقة فائقة في نظم الكلام ، فهو إذا ذو طبيعة لغوية وبيانية ومن ثم دلالية وسيميائية . ولذلك لا ينفكّ إعجاز القرآن عن لغة القرآن ، أي عن اللغة العربية ، فهو معجزتها ، من هنا يفقد القرآن فرادته وإذن إعجازه إذا ما ترجم إلى لغة أخرى ، ويتحوّل إلى مجرّد تفسير بين التفاسير الكثيرة . بينما يمكن أن تقرأ الكتب المقدّسة الأخرى في أية لغة كانت دون أن يفقدها ذلك خصوصيتها وفرادتها . وبسبب من ذلك يتميّز الإسلام عن الأديان الشقيقة له . ( علي حرب ، نقد النص ، 87 ، 16 ) . - القرآن كتاب ذو تأثير يومي في حياة الفرد : يوجّه سلوكه ، وآدابه ، وفكره ، وحياته . إنه يكوّن ، إلى حدّ بعيد جدّا ، الشخصية الفردية ولا وعيها الجماعي ، ويقود اللاوعي الفردي في شتّى النشاطات الاجتماعية والذاتية . المفاهيم القرآنية تغطّي ، إذن ، الذات في علاقتها مع الأنت ومع النحن ومع الخالد . وهي تلفّ يوم الإنسان ، وغده ، ونظرته