جيرار جهامي ، سميح دغيم

3194

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المؤرّخين : إن التمدّن العربي كان تمدّنا إسلاميّا صرفا . ( مي زيادة ، بين الجزر والمد ، 44 ، 8 ) . - لئن كنا لا نستطيع ( حسب جولدزيهر ) أن نتصوّر الإسلام من غير قرآن ، فإن القرآن ليس مغنيا وحده في كمال الفهم للإسلام . إلى جانب ما ورد في القرآن من أحكام شرعية مكتوبة ، وجدت أحكام منقولة مشافهة كما هو الأمر عند اليهود . تلك هي السنّة ، وهي ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير . وما يدلّ على هذه السنّة من عبارة يصلها الإسناد إلى عهد الرسول ، هو الحديث . ويدلّ على ما للسنّة عندهم من شأن ، كلمة منسوبة للإمام عليّ ، وهي وصيّة يقال إنه وصّى بها عبد اللّه بن عباس ، إذ أرسله لمحاجّة الخوارج : « لا تحتج عليهم بالقرآن ، فإن القرآن حمّال أوجه ؛ ولكن احتجّ عليهم بالسّنّة ، فإنها لا تدع لهم مخرجا » . ( مصطفى عبد الرازق ، الفلسفة الإسلامية ، 128 ، 6 ) . - إن القرآن اعتمد في الدعوة على أساس فطري ، فيكاد يكون كل إنسان مفطورا على الاعتقاد بوجود إله خلق العالم ودبّره ، ويكاد الناس بفطرتهم يجمعون على ذلك مهما اختلفت أسماء اللّه عندهم واختلفت صفاته ؛ يستوي في ذلك الممعن في البداوة ، والمغرق في الحضارة . وهذا ما يعجب له الباحث الاجتماعي ، إذ يرى إجماع القبائل - حتى التي لم تتّصل بغيرها أي اتّصال ، والتي لا تعرف من العالم إلّا رقعتها من الأرض ، وغطاءها من السماء - على إله خالق ، إن اختلفوا فيه فخلاف في الأسماء أو الاختصاص . فالقرآن اعتمد على هذه الفطرة ، وخاطب الناس بما يحيي هذه العاطفة وينمّيها ويقوّيها ، ويصلح ما اعتورها من فساد الإشراك وما إليه ، وأدار الدعوة على هذا الأساس . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 3 ، 11 ، 9 ) . - « القرآن » حقّا أكبر معجزة . . . إنه ذروة الفن الرفيع ، صاغه اللّه من نور ، وأرسله شعاعا نفاذا ، لا يمتنع عليه شغاف القلوب ! . . . إنه ترنيم سماوي حنون ، تطرب به النفس وتجد منه نشوة صوفية ، تنفتح بها مغاليق المجهول من سرّ الحياة ، ويتجلّى بها جوهر الحق والخير والجمال ! . . . « القرآن » معجزة الفن في أوسع معانيه ، فهو نغمة تترسّل في أشعة متألّقة ، أو نور يتألّق في نغمة مترسّلة ! . . . إنه أروع لحن أنشده الزمن ، فأصغى له الوجود ، وهو به نشوان طروب . أنت تصغي إلى « القرآن » فتطرب وتحسب أنك لست ببالغ منه شيئا وراء هذا الطرب ، ولكنك في نشوتك به تشعر بأن نفسك قد تدسّست إلى طوايا الوجود وكشفت عنه الحجب واستشفّت أسراره لا تمويه فيها ولا تشويه . « القرآن » يلمس وجدانك ، ويثير عاطفتك ، ويوقظ بصيرتك فيريك ما انطوت عليه إنسانيتك من حقائق خالدة . إنك لتفهم « القرآن » كائنا ما كنت ؛ لأن حقائقه ليست غريبة عنك ، فهي كامنة في كيانك ، سارية في إنسانك . . . لا غرابة فيما يبسط لك « القرآن » من شرعة وحكمة ، فما هي إلّا شرعة البشرية الأصيلة ما بقيت البشرية ، وما هي إلّا حكمة الأزل إلى آخر الأبد . ( محمود تيمور ، النبي