جيرار جهامي ، سميح دغيم
3193
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
في ألوهيته بعبادته وحده ، واعتقاد أن كل ما سواه من الموجودات سواء في كونهم ملكا وعبيدا له ، لا يملكون من دونه نفعا ولا ضرّا لأحد ولا لأنفسهم إلّا فيما سخّره من الأسباب المشتركة بين الخلق . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 130 ، 17 ) . - القرآن كتاب هداية فعلية ، لا كتاب فن وعلم نظري . فهو يرشد متدبّره والمتفقّه فيه إلى داعيتي الحق والخير والباطل والشر من نفسه ، وإلى طريق تزكيتها ، بمحاسبتها على أعمالها ، لتغليب الحق والخير على ضدّهما . وتجد هذا التهذيب والتثقيف فيه يدور على أمرين فطريين لا يتوقّف فهمهما على فلسفة أرسطو ولا ابن سينا ، وهو مجاهدة النفس بالتخلّي عن اتباع الهوى ، والتحلّي بفضيلة التقوى ، وقد تكرّر فيه ذم اتباع الهوى والنهي عنه وتعليله بأنه يصدّ متبعه عن الحق والعدل في زهاء ثلاثين آية ، وتكرّر ذكر التقوى والمتّقين في زهاء مائتي آية أو أكثر . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 146 ، 15 ) . - القرآن تنزّل من العرب منزلة الفطرة اللغوية التي يساهم فيها كل عربي بمقدار ما تهيّأ له من أسبابها الطبيعية ؛ إذ كان بما احتواه من الأساليب ، وما تناوله من أصول الكمال اللغوي ، وما دار عليه من وجوه الوضع البياني ، قد هتك الحوائل ومحا الفروق التي تبيّن قرائح العرب اللغوية بعضها من بعض ، فاجتمعت منه على الكمال الذي كانت تتخيّله ولا تألو عمّا يدنيها إليها معالجة واكتسابا ؛ ولو أنهم تمالئوا طوال الدهر على أن يهذّبوا من لغتهم ليبلغوا بها مبلغ الكمال الوضعي ، على النحو الذي جاء به القرآن ، لما ازدادوا إلّا تعاديا في الرأي ؛ وتباعدا عمّا يجنحون إليه ، إذ تنزع كل فطرة إلى منزعها في كل قبيل ، فيزيد الناقص منهم نقصا فطريّا وهو يحسبه كمالا ، ويبعد الكمال عن حقيقة ما يلتمسه من الكمال بعد أن يرى غيره قد حسبه نقصا ، لأن الفطرة لا تنقاد إلّا بالإذعان ، ولا تذعن إلّا لما يكون في حدّ كمالها المطلق . وليس في تاريخ العرب اللغوي من ذلك بالتحقيق قبل القرآن ولا بعده غير القرآن . ( مصطفى الرافعي ، إعجاز القرآن ، 86 ، 16 ) . - إن القرآن هو الأصل الأول للشريعة الإسلامية . على أن القرآن ليس مدوّنة في القانون ، فغرضه الرئيسي . . . هو أن يبعث في نفس الإنسان أسمى مراتب الشعور بما بينه وبين اللّه وبين الكون من صلات . وليس من شك في أن القرآن يقرّر بعض المبادئ والأحكام العامة في التشريع وبخاصة فيما يتعلّق بنظام الأسرة ، التي هي الركن الركين للحياة الاجتماعية . ولكن لم كانت هذه القواعد جزءا من تنزيل منته غايته أن يحقّق للإنسان حياة سامية رفيعة ؟ إننا نعرف الجواب عن هذا السؤال من تاريخ المسيحية . فقد ظهرت المسيحية بمثابة رد فعل قوي لروح التشريع المتجلّية في اليهودية . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 190 ، 13 ) . - لقد أوجد القرآن دينا عربيّا ، ودولة عربية ، وأحكاما عربية ، وآدابا عربية صارت كلها أجزاء قومية واحدة ربطت شعوبا لم تكن العربية لغتها . لذلك قال جماعة من