جيرار جهامي ، سميح دغيم
3180
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إمام العارفين وقطب السالكين أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، والمنتسبون إلى هذه الطريقة خلق لا يحصون منهم السادة الحنفية والزروقية والبكرية والوفائية والجزولية . وشغل السادة الحنفية كطريقة الطائفة السهروردية من الجهر بالذكر والتدريج في الأذكار الثلاثة ، إلّا أنّهم يقرءون عوض أذكار السهروردي أحزاب الشاذلي ، فيقرءون الحزب الكبير بعد الصبح وحزب البحر بعد العصر ، وبعضهم يقرأ بعد صلاة الظهر حزب النور وبعد المغرب حزب التنوير لابن بنت الميلق وبعد العشاء حزب الحمد للمرسي ومناجاة ابن عطاء اللّه في السحر ، وعلى هذا عمل السادة البكرية أيضا إلّا أنهم يزيدون أيضا حزب الفتح للشيخ أبي الحسن البكري وعلى هذا أيضا السادة الزروقية إلّا أنهم يزيدون قراءة الوظيفة الزروقية . وكذلك السادة الوفائية إلّا أنّهم قد يقرءون عوض أحزاب الشاذلي حزب الفتح للشيخ علي وفا ، وكذلك السادة الجزولية إلّا أنّهم يداومون على قراءة دلائل الخيرات وربما اشتغلوا بها عن غيرها وجلستهم للذكر التربّع والقرفصاء وهو أن يجلس على أليتيه ناصبا ساقيه ويحتبي بيديه ويجعل رأسه بين ركبتيه مغمضا عينيه ، ويصعد بلا إله من القلب إلى الكتف الأيمن ملاحظا نفي السوى ويضرب منه بإلّا اللّه على القلب الصنوبري ليتمكّن الذكر فيه ويسري منه إلى جميع الأعضاء ، ويسمّى هذا الذكر . بهذه الصيغة ذكر اللفّ والنشر لأنّ الذاكر ببداءته بالنفي من القلب كأنه ينشر عنه لباس الغفلة والأغبار وينبذه خلف الكتف الأيمن ، ثم يضرب منه على القلب بالإثبات كأنه يلفّ القلب بلباس التقوى وهي إثبات الوحدانية للّه دون ما سواه . ( السنوسي ، السلسبيل المعين ، 54 ، 1 ) . طريقة الصوفيّة * في التصوّف - ماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها ( طريقة الصوفية ) - وهي أول شروطها - تطهير القلب بالكلية عمّا سوى اللّه ( تعالى ) ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة ، استغراق القلب بالكلية بذكر اللّه ، وآخرها الفناء بالكلية في اللّه ؟ وهذا آخرها بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أوائلها . وهي على التحقيق أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه . ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقّى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها نطق النطق ، فلا يحاول معبّر أن يعبّر عنها إلّا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . وعلى الجملة . ينتهي الأمر إلى قرب ، يكاد يتخيّل منه طائفة الحلول ، وطائفة الاتحاد وطائفة الوصول ، وكل ذلك خطأ . ( الغزالي ، المنقذ ، 139 ، 16 ) .