جيرار جهامي ، سميح دغيم
2105
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- ليست الأفكار مرايا للواقع والحقيقة ، بقدر ما هي « شبكات تحويلية » نتغيّر بها ونغيّر العالم والأشياء . . . ومعنى المعنى أنه لا وجود لأفكار صحيحة مطابقة لواقع الأمر ، أو متواطئة مع مرجعها العيني الخارجي . نعم ثمّة معلومات صحيحة أو خاطئة . أما الأفكار فإما أن تكون هشّة أو عقيمة أو متحجّرة . فنعيد بواسطتها إنتاج الواقع المراد تغييره على النحو الأسوأ ؛ أو تكون حيّة وخلّاقة ، فنتغيّر بها ونصنع العالم ، بقدر ما ننجح في تغييرها . ( علي حرب ، حديث النهايات ، 83 ، 9 ) . - لا فكرة تقوم بذاتها في سماء متعالية ، هكذا بمعزل عن أنساق اللغة وأنظمة العبارة وتراكيب الكلام . بكلام آخر : الفكرة لا تولد في ذهن صاف أو في عقل محض ، وإنما هي شيء يتشكّل ، لا ينفكّ عن هذه المنطوقات التي نتداولها وندوّنها على شكل خطابات هي ، في النهاية ، أرض الفكر وجسد المعنى وخرائط المفهوم . بهذا المعنى ، فالأفكار هي أعمال تتجسّد فيما نسميه النصّ أو الأثر الفكري . والأثر أو النصّ ليس مجرّد شاهد على الحقيقة ولا هو مجرّد امتداد لمؤلفه ، وإنما هو كائن له حقيقته وقسطه من الوجود . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 86 ، 12 ) . - الفكرة ليست صورة لواقع تتطابق معه أو لا تتطابق ، حتى تكون مجالا للتصديق أو التكذيب ، بقدر ما هي جهاز مفهومي يمكن تفكيكه ، أو قالب معرفي يجدر توسيعه ، أو بنية عقلية يمكن اختراق طبقاتها الكثيفة . إنها بالأحرى حقل للقراءة أو مادة يمكن الاشتغال عليها وتحويلها ، أو خميرة يمكن استخدامها لإعادة التأليف والتشكيل . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 95 ، 25 ) . - الأفكار تصنع التاريخ ، حتى ولو أسهمت ظروف لا تحصى في توليدها . فجدلية العلاقة بين الظرف التاريخي والإنسان تصوغ وضعا ، فوعيا ، ففكرة ، فموقفا ، فسلوكا فرديّا أو جماعيّا ، فتاريخا معيّنا ، يتمّ فيه الفشل أو النجاح في التحوّل نحو الأفضل ، وفقا لطبيعة الأفكار ودقّتها وصوابيتها ونسبة الشمول فيها ، وعمقها الدينامي في إثارة الحركة الانقلابية التجديدية . ( غسان خالد ، فلسفة الحق ، 72 ، 12 ) . فلاحة * في اللّغة - الفلح والفلاح : الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير . . . وفلاح الدهر : بقاؤه . . . والفلح والفلاح : السّحور لبقاء غنائه . . . وأصل الفلاح البقاء . . . والفلاح : الفوز بما يغتبط به وفيه صلاح الحال . . . والفلح : الشقّ والقطع . . . وفلح رأسه فلحا : شقّه . . . وفلح الأرض للزراعة يفلحها فلحا إذا شقّها للحرث . والفلّاح : الأكّار ، وإنما قيل له فلاح لأنه يفلح الأرض أي يشقّها ، وحرفته الفلاحة ، والفلاحة . . . الحراثة . . . الفلح : الشقّ في الشفة السفلى . . . وفلح بالقوم وللقوم يفلح فلاحة : زيّن البيع والشراء للبائع والمشتري . وفلّح بهم تفليحا : مكر وقال غير الحق . ( لسان العرب ، فلح ، 2 / 547 - 549 ) .