جيرار جهامي ، سميح دغيم

3170

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الفعل ، وبين المكروهات والمحرّمات في التزام الترك بل سوّت بين كثير من المباحات والمكروهات في الترك ، وكان هذا النمط ديدنها لا سيّما مع ترك أخذها بالرخص ، إذ من مذاهبها عدم التسليم للسالك فيها من حيث هو سالك ، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تلزم الجمهور . بنوا طريقهم بينهم وبين تلاميذهم على كتم أسرارهم وعدم إظهارها ، والخلوة بما التزموا من وظائف السلوك وأحوال المجاهدة ، خوفا من تعريض من يراهم ولا يفهم مقاصدهم إلى ظنّ ما ليس بواجب واجبا ، أو ما هو جائز غير جائز أو مطلوبا ، أو تعريضهم لسؤال القال فيهم ، فلا عتب عليهم في ذلك ، كما لا عتب عليهم في كتم أسرار مواجدهم ، لأنّهم إلى هذا الأصل يستندون . ( الشاطبي ، الموافقات 3 ، 335 ، 7 ) . * في التصوّف - الصوفية ، هم أمناء اللّه ، جلّ وعزّ ، في أرضه ، وخزنة أسراره وعلمه ، وصفوته من خلقه ؛ فهم عبّاده المخلصون ، وأولياؤه المتّقون ، وأحبّاؤه الصادقون الصالحون ؛ منهم الأخيار والسابقون ، والأبرار والمقرّبون ، والبدلاء والصدّيقون ؛ هم الذين أحيا اللّه بمعرفته قلوبهم ، ( وزين ) بخدمته جوارحهم ، وألهج بذكره ألسنتهم ، وطهّر بمراقبته أسرارهم ؛ سبق لهم منه الحسنى بحسن الرعاية ودوام العناية ، فتوّجهم بتاج الولاية ، وألبسهم حلل الهداية ، وأقبل بقلوبهم عليه تعطفا ، وجمعهم بين يديه تلطفا ، فاستغنوا به عمّا سواه ، وآثروه على ما دونه ، وانقطعوا إليه ، وتوكّلوا عليه ، وعكفوا ببابه ، ورضوا بقضائه ، وصبروا على بلائه ، وفارقوا فيه الأوطان ، وهجروا له الإخوان ، وتركوا من أجله الأنساب ، وقطعوا فيه العلائق ، وهربوا من الخلائق ، مستأنسين به مستوحشين ممّا سواه : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( الجمعة ، 62 / 4 ) . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 19 ، 1 ) . - من آدابهم ( الصوفية ) وشمائلهم وتخصيصهم أيضا الاعتراض لسلوك سبل أوليائه ، والنزول في منازل أصفيائه ، ومباشرة حقيقة الحقوق ببذل الروح وتلف النفس ، واختيار الموت على الحياة ، وإيثار الذلّ على العزّ واستحباب الشدّة على الرخاء ؛ طمعا في الوصول إلى المراد ، وأن لا يريد إلّا ما يريد . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 30 ، 8 ) . - للصوفية مستنبطات في علوم مشكّلة على فهوم الفقهاء والعلماء ، لأن ذلك لطائف مودعة في إشارات لهم تخفى في العبارة من دقّتها ولطافتها ؛ وذلك في معنى العوارض والعوائق والعلائق والحجب وخبايا السرّ ومقامات الإخلاص ، وأحوال المعارف وحقائق العبودية ، ومحو الكون بالأزل ، وتلاشي المحدث إذا قورن بالقديم ، وفناء رؤية الأعواض وبقاء رؤية المعطى ( بفناء رؤية العطاء ) ، وعبور الأحوال والمقامات ، وجمع المتفرّقات ، وفناء رؤية القصد ببقاء رؤية المقصود ( والإعراض عن رؤية الأعواض ) ، وترك الاعتراض ، والهجوم على سلوك سبل منطمسة ، وعبور مفاوز