جيرار جهامي ، سميح دغيم

3167

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بها بعد النبي أقرب زعماء الصحابة المرشّحين لذلك إليه وهو علي ربيبه وصهره وابن عمه ثم أولاد علي من بنته . فجعل الباطنية من أصول تعاليمهم الوضعية الغلو في علي وولده والقول بعصمتهم ، وأنه لا يعرف باطن الدين ولا حقيقته إلّا منهم ، وبثّوا ذلك في غلاة الشيعة وجهلتهم ، توسّلا بذلك إلى الطعن في أبي بكر وعمر وجمهور علماء الصحابة وادّعاء كتمانهم لبعض القرآن وتحريفهم لبعض آخر وإبطال ثقتهم بما كانوا عليه من الدين ، وصرف وجوههم إلى زعماء منهم يدّعون أنهم أخذوا حقيقة الدين من أئمة آل البيت المعصومين . فيطمسوا الإسلام الحقيقي ويحلّوا رابطة أهله ويستبدلوا به دينا جديدا إن لم يتيسّر لهم إرجاع الناس إلى المجوسية التي هي دين واضعي تعاليم الباطنية للانتقام من المسلمين الذين أزالوا ملكهم واستولوا على بلادهم . هكذا بثّت الباطنية تعاليمها الإلحادية الفاسدة في غلاة الشيعة وغلاة المتصوّفة وانخدع بها الفريقان لإظهار دعاتها الإسلام والتنسّك والتقوى ، حتى صار الناس يقولون إن الشيعة قسمان : ظاهرية وباطنية . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده ، 1 ، 115 ، 8 ) . ص صابئة * في العلوم - الحرّانيّة ليسوا هم الصابئة بالحقيقة بل هم المسمّون في الكتب الحنفاء والوثنيّة . فإنّ الصابئة هم الذين تخلّفوا ببابل من جملة الأسباط الناهضة في أيّام كورش وأيّام ارطحشست إلى بيت المقدس ، ومالوا إلى شرائع المجوس فصبوا إلى دين بختنصّر فذهبوا مذهبا ممتزجا من المجوسيّة واليهوديّة كالسامرة بالشام . ( البيروني ، الآثار الباقية ، 206 ، 10 ) . - أمّا الصابئون . . . وهم المتخلّفون من أسرى بابل الّذين نقلهم بختنصّر من بيت المقدس إليها . فإنّهم لمّا تصرّفوا في الأرض واعتادوا بقعة بابل استثقلوا العود إلى الشام فآثروا المقام ببابل ولم يكونوا من دينهم بمكان معتمد . فسمعوا أقاويل المجوس وصبوا إلى بعضها فامتزجت مذاهبهم من المجوسيّة واليهوديّة كحال المنقولين من بابل إلى الشام أعني المعروفين بالسامرة ، ويوجد أكثر هذه الطبقة بسواد العراق وهم الصابئون بالحقيقة . وهم متفرّقون غير مجتمعين ولا كائنين في بلدان مخصوصة بهم دون غيرهم ، ومع ذلك غير متّفقين على حال واحدة كأنّهم لا يسندونها إلى ركن ثابت في الدين من وحي أو إلهام أو ما يشبههما إلى انوش بن شيث بن آدم . ( البيروني ، الآثار الباقية ، 318 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - مذهب الصابئة على ما يحيط بتاريخه من غموض يكاد يتمّ الاتّفاق على أنه يقرّ بالألوهية ، ويرى أنّا نحتاج في معرفة اللّه ومعرفة أوامره وأحكامه إلى متوسّط ، لكن ذلك المتوسّط يجب أن يكون روحانيّا لا