جيرار جهامي ، سميح دغيم
2104
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إلّا ليحلم بيقظة أبه . ( جبران ، الرابطة القلمية ، 277 ، 11 ) . - ما دامت الأفكار هي عبارة عن العلاقة بين المادة والذهن فإن هذه الأفكار تتطوّر أيضا بتطوّر الذهن . فما نظنّه حقائق إنما هو أفكار دائمة التطوّر . فصحتها هي على الدوام صحة نسبية غير مطلقة . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 215 ، 20 ) . - الأفكار كالأمومة تميل إلى أن تتحقّق لحما ودما . إن الأمومة ، التي تظل معلّقة في عالم الشوق ، دون أن تتجسّد طفلا يرى ، ويسمع ، ويلمس . . . هذه الأمومة التي تودّ لو تكون بالفعل ثم تبقى بالقوة شيئا غائبا . . . هذه الأمومة تتجمّر ، وتترمّد في الأحشاء ، وتخنق النفس التي تختلج بها . إن انطلاق النزعات ، من القوة إلى الفعل ، انخفاض ظنّه الناس انحدارا إلى أسفل ، ولم يعلموا أنه سقوط إلى فوق . وهكذا الفكرة ، التي تظلّ فكرة لا تلفظ ، ولا تخطّ . هذه الفكرة حركة سلبية نحو الانعدام . أما إذا انحدرت من الغيب ، رعشات حساسة ، إلى الأنامل ، فالقلم ، ثم القرطاس ، نائمة عليه ، فإنها تعبر إذ ذاك إلى كمالها لترتاح وتريح . باللغة وفي اللغة تستقرّ معانينا . باللغة نقف أمام ذواتنا . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 76 ، 6 ) . - إن الأفكار صنفان : أفكار تجيء انعكاسات للحياة المادية الواقعية - أعني للحياة الاقتصادية في الظروف القائمة من إنتاج واستهلاك - وأفكار أخرى تتحرّر من هذا القيد . والنوع الأول من الأفكار وحده هو الذي يجوز القول فيه بأنه خاضع للحتمية العلمية وضروراتها ، وهو وحده الذي يجوز أن يكون « إيديولوجية » تلزم صاحبها بالقبول ، وهو وحده الذي نعنيه حين نقول إن تاريخ الإنسان في حياته المادية وفي حياته الفكرية على السواء ، مسيّر بأوضاع حياته الاقتصادية . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 230 ، 22 ) . * في الفكر النقدي - إن لكل فكرة كيانا مستقلّا ، ووحدة قائمة بذاتها ، تؤثّر بقدر ما تبقى محتفظة بوحدتها ، باعتبارها قيمة منطقية يمكن التعبير عنها طبقا لقواعد رياضية خاصة بالأفكار . إن لكل فكرة ( ف ) قيمة معطاة هي ( ك ) مثلا ، وهذا الفرض يمكن أن يكتب كما هي الحال في علم الجبر : ف - ك وهذه العلاقة تعبّر عن القيمة الرياضية للفكرة ، ولكن لرياضة الأفكار قواعد خاصة . فإذا كانت القيمة العددية في الرياضة العادية يمكن أن تزداد بجمعها إلى أخرى ، فإن القيمة الخاصة بفكرة تنقص عموما بمجرّد أن نضيف لها قيمة أخرى ، حتى لو كانت القيمة المضافة إيجابية : ت ( أكبر من ) صفر . فإذا أضفنا هذا الحدّ مثلا ، إلى العلاقة السابقة يكون لدينا قيمة فكرية جديدة هي : ف - ك + ت فنشعر أننا زدنا في قيمة ( ف ) الأصلية ، ولكن ليس الأمر كذلك بصورة طبيعية ، كما هو شأن القيمة العددية ، فالحدّ ( ت ) يمكن أن ينقص من قيمة الفكرة على الرغم من أنه إيجابي ، أما لو كان سلبيّا فمن باب أحرى . ( ابن نبي ، البلاد المستعمرة ، 127 ، 11 ) .