جيرار جهامي ، سميح دغيم

3160

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

إلى سنة 195 ه حيث قدم بغداد قدمته الثانية وهنالك بلغ مبلغ مؤسّس مذهب يدعو إليه ، بعد أن اتّصل بأصحاب أبي حنيفة في قدمته الأولى وأخذ عنهم واستفاد من كتبهم ، وبذلك جمع ما بين المذهبين المالكي والحنفي ، وألّف بينهما بشخصيته ، وأخرج مذهبا جديدا دعا إليه في العراق سنة 195 ه ، غير أن الشافعي لم يطب له المقام في العراق فرحل عنها إلى مصر بعد أن ترك فيها من أصحابه البغداديين مثل أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي وكان من مشاهير علماء العراق . وقد سأل الشافعي الربيع عن أهل مصر قبل أن يرحل إليهم ، فقال له الربيع : هم فرقتان : فرقة مالت إلى قول مالك وناضلت عنه ؛ وفرقة مالت إلى قول أبي حنيفة وناضلت عنه ؛ فقال الشافعي : أرجو أن أقدم مصر إن شاء اللّه فآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعا ؛ قال الربيع : ففعل ذلك واللّه حين دخل مصر . وعلى هذا فقد اجتمع مع الحجازيين ، وتصرّف في ذلك بما أوتي من مواهب ، وخرج من المناقشة في المسائل إلى تأصيل الأصول ، وتقعيد القواعد ، ووضع لأول مرّة رسالته في علم الأصول ، حيث شرح طريقته ، وأقام قواعدها ، وسمّي بحق مؤسّس علم الأصول . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 353 ، 6 ) . - الطابع الذي طبع به المذهب الشافعي ، فنقول إن ذلك الطابع هو : أولا - حصر المصادر الحقيقية للشريعة في نصوص القرآن والسنّة ؛ ثانيا - الأخذ بالاجتهاد ضمن نطاق القياس فقط ، وإخراج ما عدا ذلك من طرق الاجتهاد كالاستحسان والاستصلاح ؛ ثالثا - اعتبار الاجتهاد بهذا المعنى حملا على النص ، ولا شيء فيه غير النص . وإننا لنجد في هذا الطابع الخاص من طوابع المذهب الشافعي ، أعني به تضيّق نطاق الاجتهاد وحصره في نطاق القياس فقط ، فارقا أساسيّا ما بين طرائق الاجتهاد لدى المذهب الشافعي من جهة ، ولدى المذهبين الحنفي والمالكي من جهة ثانية . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 359 ، 2 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - المذهب الشافعي . . . ينسب هذا المذهب إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي - رضي اللّه عنه - المولود بغزّة سنة 150 ه ، والمتوفّي بمصر سنة 204 ه . وكان آية في الفهم والحفظ ، واجتمع له من الفضائل ما لم يجتمع لغيره ومذهبه ثالث الأربعة في القدم ، ويقال لأصحابه أهل الحديث كالمالكيّة . بل كان أهل خراسان إذا أطلقوا « أصحاب الحديث » لا يعنون إلّا الشافعيّة . وهو ممّن أخذ عن الإمام مالك ، ثمّ استقلّ بمذهب خاص . قال ابن خلدون : رحل إلى العراق بعد مالك ، ولقي أصحاب الإمام أبي حنيفة وأخذ عنهم ، ومزج طريقة أهل الحجاز بطريقة أهل العراق ، واختصّ بمذهب ، وخالف مالكا - رحمه اللّه - في كثير من مذهبه . ويذكر أصحاب الطبقات أن ظهور المذهب الشافعي كان أوّلا بمصر ، وكثر أصحابه بها ، ثم ظهر بالعراق ، وغلب على بغداد وعلى كثير من بلاد خراسان وتوران