جيرار جهامي ، سميح دغيم

3159

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

في بقية الأمور ، مع الأخذ بعين الاعتبار عالم الحقيقة « الزمان والمكان والشروط الموضوعية التي تطبّق فيها هذه الأحكام » معتمدين على قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( البقرة ، 2 / 185 ) . وقوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج ، 22 / 78 ) . فالسنّة جاءت من « سنّ » وتعني في اللسان العربي اليسر والجريان بسهولة كقولنا ماء مسنون أي يجري بسهولة . وهذا ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تماما إذ أنه مارس تطبيق أحكام أم الكتاب متحرّكا ضمن حدود اللّه وواقفا عليها أحيانا من خلال عالم الحقيقة النسبي الذي عاشه هو - لا نحن - ولم يكن في يوم من الأيام أو في موقف من المواقف حالما ولا متوهما ولا مطلقا . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 549 ، 3 ) . سيرة النبي * في الفكر النقدي - للخطاب المقدّس ، أو للكلم وجهان : فهو من جهة نظام من القيم وتشريع ثابت ، وهو من جهة ثانية سجل لسيرة ، سيرة النبي . والسيرة هي سيرة في مجتمع ، ولو تعلّق الأمر برسول ، فسيرته هي مجموعة الأحداث التي وقعت له داخل جماعة معيّنة . إلّا أن السيرة ليست هي كل مسلكه الاجتماعي ، بل ما حفظ منها من أقوال وأفعال . وهي ليست مسلكا اجتماعيا بالمعنى المألوف للعبارة ، ما دام صاحبها يسعى إلى تغيير السلوك الاجتماعي العادي . فإضفاء القدسية على السيرة ، أو ما حفظ منها ، إنما يعني انتزاعها من مستوى السلوك الاجتماعي العادي . فهذه « السيرة » هي من المجتمع وهي ليست منه في الآن نفسه . وهي منه ما دامت أحداثها قد وقعت في مجتمع معيّن ، وهي ليست منه نظرا لهالتها القدسية . وهنا يطرح تساؤل : كيف يمكن لسيرة - وهي مجموعة أحداث وقعت في مجتمع - أن تعلو فوق هذا المجتمع باعتبار قداستها ؟ قد يبدو من صيغة السؤال أنه سؤال حديث . إلّا أنه في الحقيقة سؤال قديم طرحه - على نحو ما - القدماء أنفسهم ، وذلك حين خاضوا في مبحث غريب سمّوه أسباب النزول . ( علي أومليل ، شرعية الاختلاف ، 48 ، 22 ) . ش شافعيّة * في أصول الفقه - المذهب الشافعي منسوب إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي . ويلتقي نسبه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عبد مناف . ولد سنة 150 ه بمدينة غزّة يتيما ، ثم انتقلت به أمه إلى مكّة ، وتوفّي بمصر سنة 204 ه وضريحه بها مشهور . ويستقي هذا المذهب أصوله من المذهبين المالكي والحنفي ، لأن الشافعي بعد أن تفقّه بمكّة على شيخ الحرم ومفتيه مسلم بن خالد ، رحل إلى المدينة بعد أن حفظ موطأ مالك فقرأه عليه وأخذ العلم عنه ، وكان يعدّ نفسه تلميذا لمالك ومتّبعا لمذهبه وتعاليمه وأحد رجال مدرسته ، وما زال كذلك