جيرار جهامي ، سميح دغيم

3158

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ السّنن لا تثبت في قلوب أهل المدينة ما لم يكن لها قبل وضعها توطئات ، وهذه التوطئات منها : اتّفاقيّات بختيّات ومنها تكليفيّات ومنها طبيعيّات . فالاتّفاقيّات كحدوث حادث بأهلها يفسد ما بينهم فيضطرّون إلى سنّة تجمعهم وتجمع شملهم وكلمتهم . والطبيعيّات كالفساد الذي يعرض لطول الزمان وامتداد المدّة والملالة التي تلحق الناس لما في طباعهم من ذلك . والتكليفيّات كالإظهارات التي تكون بالكلام والإيضاحات التي تكون بالمجادلات ، فإذا أوطئت هذه التوطئات الثلاث صدقت رغبة الناس في السنن واضطرّوا لها ، فمتى وجدوها قبلوها بهشاشة . ثم ههنا نوع آخر من التوطئات ليس من جنس تلك الثلاث وهي ، ما يحسّنه أصحاب النواميس وحكّامهم وتبعهم عند الجهّال والصبيان من الأخلاق الحميدة ليتعوّدوها حتى إذا صارت لهم ملكات كانوا أسهل انقيادا إلى قبول السنن وأسرع مبادرة إلى التمسّك بها ، إذ الأشرار لا ينقادون للخيرات بسهولة ، والمتوسّطون منقادون لها بسهولة . ثم إنّه وعد أن يبيّن فيما بعد ما يحتاج إليه من أمر نفس أهل المدينة وأبدانهم وعاداتهم وأحوالهم . ( الفارابي ، النواميس ، 24 ، 14 ) . - إنّ السّنن صنفان : صنف يخصّ واحدا واحدا من أصحاب النواميس بسرعة وذلك بحسب حاجتهم في أوقاتهم وأحوال مدنهم ، وسنن لا تتغيّر ولا تتبدّل وهي طبيعيّة ، وأطنب في القول في هذا الباب وأتى على ذلك بأمثلة من قبل الأقارب وجحود النعم وغير ذلك . ( الفارابي ، النواميس ، 36 ، 15 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ السّنّة حجّة على جميع الأمّة ، وليس على أحد من الأمّة حجّة على السنّة ، لأنّ السنّة معصومة من الخطأ وصاحبها معصوم ، وسائر الأمة لم تثبت لهم العصمة إلّا مع إجماعهم خاصّة ، وإذا أجمعوا تضمّن إجماعهم دليلا شرعيّا . والصوفية والمجتهدون كغيرهم ممن لم تثبت لهم العصمة ، ويجوز عليهم الخطأ والنسيان والمعصية كبيرها وصغيرها والبدعة محرمها ومكروهها . ( السنوسي ، المسائل ، 75 ، 22 ) . - أما السّنّة فهي طريقة الأبطال ، طريقة الذين يسبرون أغوار الوجدان مستجلين الحقائق المنطوية عليها نفس الإنسان . يلخّص المسيح منهج سبر أغوار الوجدان هذا إذ يقول : « أنا الطريق » ، ومن ثم يتمّم القول إذ هو يضيف إليه عبارة : « أنا الحياة ، أنا الحق » . فكأن المسيح يعني بهذا القول أن من سلك سبيل البطل ارتقى إلى ينبوع الحياة ، ومن بلغ هذا المستوى تجلّى له الحق متلألئا . إنه لقول يدلّ على أن الإنسانية والحقيقة صنوان ، وأن الحياة تبلغ حكمة وجودها بتفقّه الحقيقة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 155 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - السّنّة هي منهج في تطبيق أحكام أم الكتاب بسهولة ويسر دون الخروج عن حدود اللّه في أمور الحدود أو وضع حدود عرفية مرحلية