جيرار جهامي ، سميح دغيم
3153
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
( عقليماني ) . وتلك أرضية تتبادل الغذاء والتعزيز ، تتكامل وتتناضح ، مع حقل أو فكر تينع فيه وتزدهر قيم القدامة والانصياع والاستنباط وطرائق التوفيق والمصالحة والترميم وما إلى ذلك من المألوف في أوضاعنا العربية الراهنة في شتّى الميادين التي قد توقع في الكشفي ( العرفاني ) ولا تؤدّي إلى العقلاني المحض ( البرهاني ) . لذا فقد تنفع هنا ، بل ولا بدّ من أن تتعمّق وتكثر ، حركات وإعصارات تهاجم ، وترفض ، وتقوّض . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 176 ، 11 ) . - إن المثقّفين المسلمين عنوا منذ العشرينات بمسائل الهويّة في كتاباتهم ، وفي تكوينهم للجمعيات الإسلامية الرامية لحماية عقيدة وهوية الناشئة . والهويّة الخائفة والمنكمشة تتّخذ لنفسها مسربا خاصّا في العودة إلى الأصول يختلف عن مسارب سلفية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . بل إن الإصلاحية المغربية سمّت نفسها سلفية ، واتّخذت من العود للأصول منهجا لها ؛ لكنها ما فهمت تلك العودة باعتبارها جوهر المسائل ؛ بل ظلّت أداة للاجتهاد والتجديد والإصلاح من ضمن إشكالية الإصلاحية المعروفة : المعرفة والتنظيم . وهكذا فإن السلفية بحدّ ذاتها لم تكن تشير في الثلث الأول من هذا القرن إلى منحى معيّن في الاجتماع والفكر والسياسة ، بل كانت تعني نبذ التقليد ، والعودة إلى الأصول لاكتشاف الجديد والتجديد . أما الذي أعطى السلفية الجديدة نكهتها الخاصّة فكانت الظروف المحيطة التي جرت الاستعانة بها في سياقها . والظروف كما سبق ذكرها هي سوء الفهم الشامل بين المثقفين الإسلاميين مع الغرب الإمبريالي ، ومع الدولة الوطنية البازغة في ظلّه وبرعايته ، وبالاعتناق لقيمه وتنظيماته . ولذا فقد أتى التأصيل ( العودة إلى الأصول ) في هذا السياق ليس من أجل التجديد ؛ بل تمسّكا بالهويّة خوفا عليها من الضياع على كل المستويات : الشعائرية والاجتماعية والسياسية والثقافية والرمزية . وعندما ازدادت القطيعة صار التأصيل سلاحا ذا حدّين : لإدانة كل جديد باعتباره خارجا على الأصول ، ولعدم الاعتراف بأيّ شيء - وإن لم تظهر مخالفته للمعروف - إلّا إذا أمكن إعادته نصّا أو استدلالا إلى أحد الأصلين . ولذا فقد شاع في الستينات والسبعينات لدى الإحيائيين الإسلاميين رفض كل شيء من مخرجات العالم الجديد ، وقراءة النصوص بطريقة تدين الحضارة المعاصرة ، بل والمجتمعات الإسلامية ، إدانة شاملة - على أساس من منهج التأصيل هذا . ( رضوان السيّد ، سياسيات الإسلام المعاصر ، 43 ، 8 ) . - يرادف مفهوم السلفية في الفكر الإسلامي المعاصر ، مفهوم النزعة الأصولية ، ونزعة التجديد الديني ، ونزعة الإصلاح الديني ، إلى غير ذلك من التسميات التي يمكن أن يعثر عليها الباحث المهتم بأدبيات الفكر العربي المعاصر . ورغم أن تعدّد التسميات يدلّ على قلق المفهوم في الكتابة العربية المعاصرة ، فإنه يمكن حصر الدلالات التي ترتبط به ، وتعبّر عن محتواه . فمن الثابت أن