جيرار جهامي ، سميح دغيم

3151

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

هذا الموقف الأخير ناتج هزيمة تاريخية كبرى للشعوب المعتبرة . على أن التنازل في مجال صنع التاريخ يخفي العدول عن تشخيص أسباب الهزيمة والهروب أمام التحدّيات الحقيقية التي يواجهها المجتمع ، العدول عن واجد الإبداع من أجل التغلّب على الوضع ، بمعنى آخر هو موقف يعبّر عن مأزق . فالدعوة إلى هذا النوع من « الخروج من التاريخ » لن ينتج إلّا مزيدا من التدهور والتهميش في العالم المعاصر ، مزيدا من الهزائم القادمة . ( سمير أمين ، مناخ العصر ، 39 ، 10 ) . - يمكن النظر إلى السلفية من جانبين مختلفين : فهي ، أولا ، حركة تطهير ترجع إلى المنابع عساها تنفي كل ما علق بالإسلام ، خلال تطوّره ، من خرافات وبدع ضارة ؛ وهي ، ثانيا ، كفاح من أجل فتح باب الاجتهاد . واعتمادا على مبدأ الاجتهاد ، أخذت السلفية المعاصرة تحيّن الإسلام بتأويلات جديدة ، بغية تكييفه مع الأوضاع التي نشأت عن الالتقاء بالغرب في القرنين التاسع عشر والعشرين ( جمال الدين الأفغاني ، ومحمد عبده ، ورشيد رضا . . . ) . ففي الحال الأولى ، كما في الثانية ، تتجلّى السلفية كحركة ثوريّة ، إلى حدّ ما . لقد كانت ثورية ، وليس ذلك منذ ( القرن العشرين ) بل منذ ( القرن الثالث عشر ) مع ابن القيّم وأستاذه ابن تيميّة . ( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 124 ، 16 ) . - إن السلفيين لم يدركوا العلاقة بين الإصلاح الديني ، من جهة ، والتطوّر المجتمعي والاقتصادي ، من جهة أخرى ، أتت آراؤهم كما لو أن العالم الإسلامي كان يتّجه نحو حالة استقرار ، في حين أنه كان يتخبط في أزمة خانقة إثر الصدمة التي ترتبت عن مجابهة الاستعمار والتصنيع . وسواء أردنا أم لم نرد ، نلاحظ أن « فقهاء » الإسلام قد جرّدوا من سلطة التوجيه ، لفائدة الخبراء الاقتصاديين ، والتقنيين ، وقائدي الجماهير . إن هذا الوضع يستلزم عقلية جديدة ومعايير ملائمة . نشاهد الأوساط العمّالية تحيا فتورا ملحوظا في ميدان المعتقدات والعبادات ، لأن « علماء » الإسلام عجزوا عن تكييف الإصلاح الديني مع عالم الصناعة الحديث . والأمر كذلك بالنسبة للنخبة ، فهي الأخرى سائرة في الانفصال عن الدين ، لأن السلفيين ، بدل أن ينطلقوا من التيارات العظمى للفكر المعاصر ، اكتفوا بالتنويه والإشادة بالإسلام . وهذا إن كان محمودا في حدّ ذاته ، فهو لا يفيد الإفادة المتوخّاة منه في المعارك التي تخوضها الديانات وفكر لوجيات اليوم . ونذكر ، على سبيل المثال ، الإمام السيد جمال الدين الأفغاني . فعند ما تصدّى « للمادية » ، قصد ، أولا وبالذات ، لا دراستها موضوعيا ، أي علميّا ، بل العمل على رفضها ، بعد أن حصرها في جانب واحد من جوانبها ، هو الداروينية . ( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 125 ، 18 ) . - السلفية اتّجاه سلوكي فكري قوامه العام الاقتداء بالسّلف ، واحترام آثارهم والتمثّل بهم ؛ وذلك اعتقادا بصلاحهم ، وتحقيقا لرغبة بشرية آثارية في تقدير الموتى كانت