جيرار جهامي ، سميح دغيم
3150
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - وصفت السلفية فعلا بأنها عرض من أعراض أزمة مجتمع رأسمالية الأطراف وليست حلّا لها . قلت فعلا أيضا إن السلفية تقوم هي الأخرى على منهج ثقافوي يعتمد على فرضية تواجد ثوابت ثقافية ( دينية أصلا ) مزعومة من أجل الهروب من مواجهة تحدّيات العالمية التي فرضتها الرأسمالية شئنا أم أبينا . وهذا المنهج اللاتاريخي هو بالتحديد منهج الاستشراق ، الأمر الذي يسمح لنا بتوصيف السلفية على أنها استشراق معكوس . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 96 ، 11 ) . - الرؤية السلفية قائمة على قصر التراث على الدين ، بل على دين متجمّد . ليس الإسلام في ذاته عقيدة مجمّدة بالمرّة ، بل العكس هو الصحيح ، وإذا تجمّد فهم الإسلام فهذا التجمّد انعكاس لتخلّف المجتمع . إن المجتمع المتخلّف يفهم دينه فهما متخلّفا . هكذا تكاثر الكلام عن التراث بشكل مجرّد . ويحلّ هذا الكلام محلّ العمل الحقيقي من أجل التجديد المطلوب . فهذا الكلام يلعب دورا نفسيّا أساسيّا ولو سلبيّا إذ يملأ فراغا ويقوم بديلا يغني عن النقد الذاتي بعد الهزيمة التاريخية التي تعاني منها حضارتنا العربية . وكما يقول المثل الشعبي فإن العاجز يفتخر بما عند أبيه . أقول إن النقد الذاتي هو نقطة الانطلاق التي لا مفرّ منها من أجل تحقيق الحداثة التي لا مفرّ منها بدورها ، إذ أن عدم تحقيقها من شأنه أن يحكم على مصير مجتمعنا بالانقراض ، وهو خطر حقيقي لا مبالغة فيه . فالسلفية تمثّل انتحارا جماعيّا . هل التيّارات السلفية تعبير عن موجة تحرّك شعبي صحيح ؟ لي شكوك حول كون هذه الحركة ذات طابع شعبي أصيل . والراجح أنها تعبير عن عقدة خاصة بالبورجوازية الصغيرة . وسوف نستنتج من ذلك أن نجاحها - ولو النسبي - في تجنيد الجماهير إنما هو انعكاس وناتج فشل اليسار في تحقيق ما يجب عليه أن يحقّقه . وهذا الفشل هو بدوره في نهاية الأمر حصال المضمون الطبقي لممارسات اليسار ، وليس ناتجا عن « احتقار » هذا الأخير للتراث . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 100 ، 15 ) . - أذهب إلى أن فكر السلفية المعاصرة يرفض بالتحديد فكرة الإبداع في مجال شؤون المجتمع ، و - في أحسن الظروف - يكتفي بالدعوة إلى إنعاش روح الاجتهاد في هذا المجال . أعلم تماما أن حركة السلفية المعاصرة ليست متجانسة ، إلّا أننا لسنا هنا بصدد نقاش مختلف التيّارات التي تكون الحركة السلفية الجديدة ، خاصة وأن جميع هذه التيّارات تتّفق على النقطة الجوهرية فيما يخصّ موضوعنا وهي أن التراث الإسلامي يقدّم لنا الحلول الصحيحة من أجل مواجهة تحدّيات العصر . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 144 ، 23 ) . - تمثّل السلفية الإسلامية المزعومة نمطا متطرّفا لهذا الوضع إذ أنها تدّعي أن الخالق هو المشرّع الوحيد وبالتالي يجب على البشرية أن تتنازل عن طموحاتها في صنع القوانين التي تريد أن تحكم بها . - لقد سبق أن لفت النظر إلى هذا الموضوع فقلت إن