جيرار جهامي ، سميح دغيم

3140

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ينتسبون إلى قرية الناصرة من جبل الجليل . ويعرف هذا الجبل بجبل كنعان . وهو الآن في زماننا من جملة معاملة صفد ، والأصل في تسميتهم نصارى أنّ عيسى لمّا نشأ بقرية الناصرة قيل له يسوع الناصري . ثم تلاعبت العرب بهذه الكلمة وقالوا لمن آمنوا بعيسى نصارى . والتّنصّر الدّخول في دينهم . ( لويس شيخو ، مجاني الأدب 1 ، 298 ، 3 ) . - إن الدين المسيحي إنما امتدّ ظلّه وعمّت دعوته في الممالك الأوربية من أبناء الرومانيين وهم على عقائد وآداب وملكات وعادات ورثوها عن أديانهم السابقة وعلومهم وشرائعهم الأولى . وجاء الدين المسيحي إليهم مسالما لعوائدهم ومذاهب عقولهم وداخلهم من طرق الإقناع ومسارقة الخواطر لا من مطارق البأس والقوة ، فكان كالطراز على مطارفهم ولم يسلبهم ما ورثوه عن أسلافهم . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 248 ، 15 ) . - إن المسيحية بذلت وسعها في بداية أمرها لتطهير الأرض من الوثنية التي كان الناس عليها في عهدها وجاهدت من تلوّث بعقائدها من اليهود والرومانيين ، وانبثّ رجالها في الوثنيين يدعونهم إلى الإله الواحد . وكان التنزيه قوام دعوتهم كما يعلمه المدقّق في فهم كلامهم . ولم تظهر آثار التشبيه فيها إلّا بعد قرون من نشأتها ، وتاريخ الإمبراطور قسطنطين معروف عند أهل التاريخ وغيرهم لا حاجة في تفصيل ما كان منه . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 407 ، 16 ) . - أما المسيحية فلم تنشأ نشأة دولة ، ولم تسر على خطة دولة ، بل كانت تعليما فلسفيّا مناقبيّا منزّها عن خطط الدولة ، غرضه خير المجتمع الداخلي ؛ وما نريد بالمجتمع هنا هو ما أوضحته في كتابي « نشوء الأمم » وسمّيته « الواقع الاجتماعي » . وهو يعني كلّ مجتمع أو كيان اجتماعي . فالتعليم المسيحي ليس غرضه إنشاء دولة تجمع أتباعه وتحارب الدول الأخرى ، وليس قصده جمع أشتات شعب وتنظيمهم في دولة كما جرى لليهود والعرب ، لأن البيئة السورية عرفت الدولة من زمان فقامت فيها دول فتحت الفتوحات وجنّدت الجنود وأنشأت الأساطيل البحرية وسنّت القوانين ، وإنما كان غرضه إيجاد القواعد المناقبية التي تثبّت المجتمع وتزيد فاعليته الروحية تجاه زعازع السياسة والحروب . والأمم تتعرّض ، في تاريخها ، للانكسار ، كما تتعرّض للانتصار ، فإذا انكسرت فلا إقالة لعثارها إلّا بمبادئ مناقبية متينة . أما إذا فقدت هذه المبادئ واعتمدت السيف فقط ، فإن السيف يأخذها ولا يعود يقوم لها قائمة . ( أنطون سعاده ، الإسلام في رسالتيه ، 118 ، 13 ) . - إذا أخذنا المسيحية كنموذج للأديان ، واعتبرنا نشوءها ، وجدنا أن كل ما فيها من العقائد والشعائر مأخوذ من الأديان السابقة لها التي كانت منتشرة عند ظهورها . فإله المسيحية - المسيح - كان بشرا كما كانت كل الآلهة القديمة عند أول ظهورها . وقد اعتبره المسيحيون الأولون ابنا لإله تنزيها له عن الإنسانية كما فعل اليونانيون مع الإسكندر المقدوني . ثم نجد في المسيحية