جيرار جهامي ، سميح دغيم

3119

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يخلق أفعاله ، وليس له مما ينسب إليه من الأفعال شيء . فقوام هذا المذهب ( حسب الشهرستاني في الملل والنحل ) نفي الفعل حقيقة عن العبد . وإضافته إلى الرب تعالى : إذ العبد لا يوصف بالاستطاعة ، وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، وإنما يخلق اللّه سبحانه وتعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات ، وتنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات . وكما يقال أثمرت الشجرة أو جرى الماء ، وتحرّك الحجر وطلعت الشمس وغربت ، وتغيّمت السماء وأمطرت ، وازدهرت الأرض وأنبتت إلى غير ذلك . والثواب والعقاب جبر ، وإذا أثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 1 ، 121 ، 1 ) . جهميّة * في علم الكلام - الجهميّة : أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالاجبار والاضطرار إلى الأعمال ، وأنكر الاستطاعات كلها ، وزعم أنّ الجنّة والنار تبيدان وتفنيان . وزعم أيضا أنّ الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط ، وأنّ الكفر هو الجهل به فقط ، وقال : لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى ، وإنّما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز ، كما يقال : زالت الشّمس ، ودارت الرّحى ، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لم وصفتا به . وزعم أيضا أنّ علم اللّه تعالى حادث ، وامتنع من وصف اللّه تعالى بأنّه شيء أو حيّ أو عالم أو مريد ، وقال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشيء ، وموجود ، وحي ، وعالم ، ومريد ، ونحو ذلك . ووصفه بأنّه قادر ، وموجد ، وفاعل ، وخالق ، ومحيي ، ومميت ، لأنّ هذه الأوصاف مختصّة به وحده ، وقال بحدوث كلام اللّه تعالى كما قالته القدرية ، ولم يسمّ اللّه تعالى متكلّما به . ( البغدادي ، الفرق ، 211 ، 6 ) . ح حرّانية * في الفكر الحديث والمعاصر - كان هؤلاء الحرّانيون منبعا كبيرا من منابع الثقافة اليونانية في العهد الإسلامي ، وقد اتّصلت مدرستهم بالخلفاء العباسيين بعد اتّصال مدرسة جنديسابور ، وبعد العصر الذي نؤرّخه ( العصر العباسي الأول ) . فأول من اتّصل منهم ثابت ابن قرّة ( 221 - 288 ه ) أوصله بالمعتضد بنو موسى بن شاكر الذين ربّاهم المأمون . ومن ذلك الحين قرّب الحرانيون من الخلفاء ثم من بني بويه . واشتهر منهم ثابت بن قرّة هذا الرياضي الفلكي ، وابن سنان الطبيب العالم بالظواهر الجوية وقد أسلم ، وحفيده إبراهيم بن سنان ، كما اشتهر منهم أسرة هلال ، ومنهم هلال بن إبراهيم ، وكان طبيبا ، وابنه الأديب المشهور إبراهيم أبو إسحاق الصابئ ، صاحب الرسائل . وكان بليغا وله اليد الطّولى في الرياضة والهندسة والهيئة . كما كان من