جيرار جهامي ، سميح دغيم
3108
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الإعلام ، ولدى الباحث الغربي ، وعند الصحافي الغربي ، ولدى المسلم ، هي كلها أعمال من فعل الإرادة والتفسير التي تحدث في التاريخ ، ولا تمكن معالجتها إلّا في سياق التاريخ بوصفها أعمالا من فعل الإرادة والتفسير . ( أدوار سعيد ، تغطية الإسلام ، 70 ، 17 ) . - إن روح الإسلام الحقيقة التي يمتاز بها على أكثر الأديان التي عرفها الإنسان هي روح حركية ، تتجلّى في حركة الإرادة الدائمة في سبيل تصيير المثال واقعا دنيويّا حيويّا . وهذا هو المعنى الحقيقي لوصف الإسلام بأنه دين ودولة . فالإسلام يقف في سبيل الحقيقة ومع الحقيقة التي تصبح حياة ، وينشد المثال الذي يصبح واقعا دنيويّا . ولا ينكر الإسلام الحقيقة التأمّلية ، ولكنه لا يقف عندها ، بل يحرص على أن يصيّرها قانونا ونظاما يخلق حياة الإنسان خلقا جديدا . ( حسن صعب ، إسلام الحرية ، 63 ، 19 ) . - الواقع ، بعيدا عن إيهام اللغة ، واستراتيجيات التوظيف القمعيّ لها ، فإن من حق كل أحد أن يتحدّث باسم الإسلام ، فهما واجتهادا وتفسيرا وتأويلا ، ما دام قد اكتملت له أدوات الفهم والاجتهاد ، وأتقن العلوم المعيّنة على التفسير والتأويل ، فالإسلام لا يعرف الإكليروس ولا يميّز طبقة رجال الدين عن سائر الطبقات . والإسلام قد ارتفع عن أن يجعل واسطة بين العبد وربه ، فيما أكّد طه حسين من قبل . وليس في الإسلام سلطة تحتكر المعرفة أو تحجبها عن بقية المسلمين ، فالاجتهاد حق للعقلاء القادرين عليه دون تمييز . وليس من حق أحد أن يحاكم غيره باسم الإسلام ، أو زين إخوته المواطنين في ميزان الإسلام ، فالاجتهاد شيء والمحاكمة شيء آخر ، والمخالفة مسألة ، وإصدار الحكم على الضمائر مسألة أخرى ، والإصابة والخطأ في التأويل حالة ، والكفر والإيمان حالة ليست من جنس الأولى . ومن يحكم على غيره بالكفر باسم الإسلام ، أو يعلي من كفّة بعض المسلمين على بعض « في ميزان الإسلام » فإنه يدّعي المطابقة بين نصوص الدين واجتهاد البشر في فهمها ، ويلغي حتمية المغايرة البشرية في الاجتهاد والتفسير والتأويل ، ويدمّر معنى المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ، ويغتصب سلطة القاضي الطبيعي للمواطنين ، فيبطل الدستور والقانون . ( جابر عصفور ، التنوير ، 143 ، 13 ) . - الإسلام مفسّر لذاته وقائم بذاته ، وله طبيعة وواقع غير قابلين للردّ لأي شيء آخر ، سوسيولوجيّا كان أم تاريخيّا . فهو متفرّد تماما ، لا تخضع تعرّجاته وتقلّباته التاريخية لدفع غير الدفع الذاتي البحت من قبل « الجماعة » عبر أجيالها المتعاقبة واستجابة « لتصوّرها » طبقا للظروف الخارجية المختلفة . غير أن هذه الظروف ظروف عرضية بحتة بالمقارنة مع صلابة ما وراء التاريخ : ذلك أن هذه الظروف لا تغيّر أي شيء أساسي ضمن دلالة الإسلام ، والتغيّرات التي يحدثها الإسلام إنما هي تغيّرات خاصة بالمسلمين استجابة لأنفسهم ذاتها . إن تغيّرهم هو انتصار الخصوصية المطلقة ، أو بالتالي انتصار تكرار الشيء