جيرار جهامي ، سميح دغيم

3109

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لذاته وبذاته تكرارا توتولوجيّا ، تلك الخصوصية اللامتغيّرة والمنغرسة في سلوك « الإنسان المسلم » بما هو مسلم ، هذا المخلوق المنفصل كليّا وتماما عن كل ما عداه وعدا إسلامه والمسجّى بخصوصية بعيدة عن التاريخ وثابتة كمادة ما وراء تاريخية . ( عزيز العظمة ، التراث ، 69 ، 21 ) . - لا شكّ أن الإسلام يحتاج إلى خطط سياسية لتحقيق قيمه ، لكنه لا يمكن أن يصبح مجرّد وسيلة لخدمة السياسة . المفروض أن يحصل العكس : إذا كان العرب والمسلمون يريدون أن يكون لهم وزن دوليّ فعليهم أن يستمدّوا من منزلتهم في الإسلام ما يؤهّلهم بالمثال الذي يقدّمونه ليؤدّوا دورا في تحرير العالم الإسلامي مما تردّى إليه من انحطاط روحي ومادي ، وتقديم مثال أعلى للإنسانية يجعلهم بحق شهداء على العالمين . ( أبو يعرب المرزوقي ، النهضة العربية ، 15 ، 6 ) . - كان الإسلام عند ظهوره ثورة . وكل ثورة ، من حيث هي واقعة تاريخية ، محدودة بشروط الزمان والمكان اللذين تحدث فيهما ، وبالشروط التي تضعها هي لانطلاقها واستمرارها وتجدّدها . فالإسلام ، كثورة تاريخية ، مرتبط بالتاريخ وقوانينه . وفي الواقع ، كانت جهود الفقهاء والمتكلّمين في تاريخ الإسلام عبارة عن محاولات متتابعة ، متباينة ومتناقضة أحيانا ، لردم الهوّة المتزايدة بين الواقع التاريخي والمقتضى العقائدي الشرعي . ويتجلّى ذلك بوضوح في مؤلّفات الأشعري والباقلّاني والبغدادي والماوردي والقاضي عبد الجبّار المعتزلي والطرطوسي وابن رضوان وابن الأزرق . وهذا يعني أن الإسلام كان ثورة ، وأن تاريخ الإسلام كان تاريخ النظام الإسلامي وتاريخ الثورات في هذا النظام وعلى هذا النظام . إن استمرار الإسلام كثورة اقتضى الثورة في الإسلام . ولا يزال هذا صالحا في أيّامنا ، إذ إنه تطبيق لقانون عام عن استمرار الثورة . وكل ثورة في الثورة تخضع بدورها لشروط الزمان والمكان اللذين تحدث فيهما . وهكذا تستمرّ الثورة الأصليّة إلى أن تتجاوزها حركة التاريخ . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 224 ، 9 ) . إسلام أصوليّ * في الفكر النقدي - لا وجود لإسلام أصولي صحيح . لأن كل مسلم يمارس إسلامه على طريقته وبحسب مشروطيته . والقول بوجود إسلام صحيح وآخر غير صحيح لا يفضي إلّا إلى الاستبعاد المتبادل ، إذ بوسع كل فريق ، أو كل مجتهد ، أن يدّعي احتكار الإسلام الحقيقي قولا وممارسة ، وحده من دون سواه . فالأولى القول كل واحد يمارس إسلامه وينتج حقيقته ، وكل واحد يملك حقّه ومشروعيته . . . فلذلك أدعو للتواصل والتبادل والتفاعل بين المختلفين . في النهاية لا أحد يملك حقيقة الإسلام الأصولي ، لأن هذا الإسلام لم يوجد يوما ، ما دام الذين يعتقدون به ويمارسونه لا ينفكّون عن ممارسة اختلافهم وخصوصياتهم ، ومن باب أولى أن لا أحد يملك الحقيقة الكلّية المطلقة . ( علي