جيرار جهامي ، سميح دغيم
3107
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بملامحه الأصلية وشخصيته الواضحة . ( أنور الجندي ، الإسلام والفكر الإنساني ، 26 ، 1 ) . - إن روح الإسلام وغايته العليا لا تتعارض مع سير الحضارة ، ولكنها تفرّق بين الحضارة وبين المدنية ، وتجعل للحضارة ضوابط ، وللقيم حدودا ، وللتطوّر قوائم ثابتة . إن الهدف ليس هو تقدّم الحضارة نفسها ، بل حماية بناء الإنسان مع دفعه إلى الأمام ، لتكن الحضارة في تقدّمها خادمة للإنسان لا قاتلة له ومسيطرة عليه . إن الإسلام هو الذي أعطى البشرية أيديولوجية الأخلاق في مواجهة أيديولوجية الفكر الحر ، وهو الذي جعل الإيمان باللّه قاعدة القيم جميعا ، وربط الإنسان بالمسؤولية الفردية والالتزام الأخلاقي ، وجعله بهما حاملا للأمانة ، ومنهما محاسبا يوم البعث . إن الإسلام لا يصادم الطبيعة ، ولا يحرّض على الصراع ، بل إنه يخلق المواءمة ، وينشئ التكامل ، ويقيم دعامات الالتقاء بين القيم . ( أنور الجندي ، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر ، 449 ، 4 ) . - الإسلام ليس دينا على مفهوم الأديان ، أو على مفهوم اصطلاح كلمة ( دين ) التي يعرفها الفكر الغربي بأنها تمثّل اللاهوت ، أو العلاقة بين اللّه والإنسان . والإسلام ليس دينا بهذا المفهوم ، ولكنه دين ومنهج حياة ومجتمع وحضارة . والثقافة العربية لا تنفصل عن الإسلام ، كما أن مفاهيم الإسلام مرتبطة بأصول الثقافة العربية ، وقد جاء الإسلام بنظام كامل ولم يقتصر على التوحيد والعبادات . ( أنور الجندي ، غزو الفكر الإسلامي ، 142 ، 2 ) . - إن الإسلام لا يمكن اختزاله إلى مجرّد مذهب فقهي أو منظومة عقائدية أو نظام سياسي . ليس هو حقيبة فكرية تحتوي على جميع الحلول لجميع المشكلات كما يتصوّره بعض الدعاة ، بقدر ما هو يشكّل ، بنصوصه ومؤسّساته ووقائعه ، إمكانا للتفكير ، أي معطى ثقافيا ينبغي درسه وتحليله ، أو رأسمالا رمزيا ينبغي صرفه واستثماره . وليس هو نسقا علميا أو فكريا متماسكا كما يتصوّره بعض الفقهاء والمتكلّمين ، بقدر ما هو عالم ثقافي تختلف أنظمته المعرفية وتتعدّد اتّجاهاته الفكرية . وليس هو أمة واحدة أو دولة واحدة أو مجتمعا متراصا ، وإنما هو كلية اجتماعية سياسية تقوم على التماثل والتلاحم والتواصل ، كما تقوم على الاختلاف والتنافس والتعارض . نعم إن للإسلام هوّيته ، ولكنها هويّة مركّبة متعدّدة واسعة ، متغيّرة ، مصنوعة ، ينتمي إليها كل المسلمين الذين هم مختلفون في تصوّرهم للإسلام وكيفية ممارسته أو التعامل معه . ( علي حرب ، نقد النص ، 168 ، 27 ) . - الإسلام ، في نظر المسلمين وغير المسلمين على السواء ، هو حقيقة موضوعية وحقيقة ذاتية أيضا ، ذلك أن الناس تخلق هذه الحقيقة في إيمانها وفي مجتمعاتها وتاريخها وتقاليدها ؛ أو في حالة غير المسلمين ، الغريبين عن الإسلام ، لأنهم يشعرون بضرورة أن يحدّدوا ويجسّدوا ويسموا هويّة ذلك الشيء الذي يواجههم جماعة أو أفرادا . ومعنى ذلك أن صورة الإسلام في