جيرار جهامي ، سميح دغيم

2096

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بقدر ما أثّرت الأحداث التي تعنى بها ، بالإنسان أو بقدر ما أثّر هو بها . وكذلك إن للنبات والحيوان ماضيا ، إذ هما يخضعان للتحوّل والتغيّر . على أن التأريخ هنا أيضا لا يعنى بهما إلا بالنسبة لعلاقة هذا التغيّر والتحوّل بالإنسان فاعلا أو منفعلا . ولذا قلنا : « لا تأريخ بلا إنسان » . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 113 ، 5 ) . - التفكير التأريخي يحرص على أن يضع الإنسان في حيّزه الاجتماعي ، وأن يدرك العلاقات التي تربطه بما حوله وأثر هذه العلاقات في تكوين معتقداته وأساليب فكره وعمله . فالإنسان ، كما قال أرسطو ، حيوان ناطق ، ولكنه بتعريف آخر لأرسطو أيضا : حيوان سياسي ( أي اجتماعي ) . بل إن المعنى الأول ( النطق أو العقل ) لا يتحقّق ، ولا تتحقّق بالتالي إنسانية الإنسان ، إلا بالاجتماع . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 115 ، 6 ) . - التفكير التأريخي . . . لا يكتفي بوضع الأحداث في حيّزها الاجتماعي . بل يتناولها في حيّزها الزمني أيضا . إنه يعي الزمن . فإذا نظر غيره إلى الأمور بأبعادها الثلاثة ( ولنقل في حيّزها المكاني ) ، أضاف هو بعدا رابعا ، ووضعها في حيّزها الزماني والمكاني معا . . . . على أن التفكير التأريخي يأبى هنا أيضا التجريد وبتر الأوصال . فليس الزمن الذي يهتمّ به شيئا قائما بذاته منفصلا عن الحياة ، وإنما هو الحياة نفسها في تحرّكها وجيشانها وتدفّقها وانتقالها من حال إلى حال . وبكلمة أخرى هو الحياة في صيرورتها . فموضوعه ليس موضوعا جامدا ثابتا ، بل « الأحداث » البشرية ، والأحداث نتيجة تغيّر وتبدّل . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 118 ، 16 ) . - التفكير التأريخي . . . ينفذ من خلال الأحداث الماضية إلى مضمونها الإنساني ، ويرى ما في هذا المضمون من غنى وتعقد وترابط صلات ، وما يجيش به من حركة ، وما يتّصف به من صيرورة ، ثم يسعى إلى الوقوف على أسرار هذه الصيرورة ، من حيث اتجاهها ومصيرها والعوامل الدافعة لها ومدى ما تتضمّنه من تراكم وتقدّم ومن وحدة وتكامل . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 128 ، 6 ) . - المقوّمات التي تحدّد مفهوم الفكر التاريخي ، هي : - صيرورة الحقيقة . - إيجابية الحدث التاريخي . - تسلسل الأحداث . - مسؤولية الأفراد ( بمعنى أن الإنسان هو صانع التاريخ ) . وأربعة ، تحدّد معنى التاريخانية وهي : - ثبوت قوانين التطوّر التاريخي ( حتمية المراحل ) . - وحدة الاتجاه ( الماضي المستقبل ) . - أمانية اقتباس الثقافة ( وحدة الجنس ) . - إيجابية دور المثقّف والسياسي ( الطفرة واقتصاد الزمان ) . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 184 ، 27 ) . * تعليق * في التاريخ - إنه الفكر الذي يضع الإنسان موضوعه الأساسي في التأريخ أي في الزمن الماضي . كل الكائنات لها تأريخ أي لها ماض ، ولكن دراستها تختلف بحسب العلم الذي يتناولها .