جيرار جهامي ، سميح دغيم
3073
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يقول أبو سعيد الخراز رحمه اللّه : لا تشغل وقتك العزيز إلّا بأعزّ الأشياء . وأعزّ أشياء العبد شغله بين الماضي والمستقبل . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 613 ، 29 ) . - الوقت ما أنت به وعليه في زمان الحال ، وهو أمر وجودي بين عدمين . وقيل الوقت ما يصادفهم من تصريف الحق لهم دون ما يختارون لأنفسهم ، وقيل الوقت ما يقتضيه الحق ويجريه وعليك ، وقيل الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك ، وقيل الوقت كل ما حكم عليك ومدار الكل على أنه الحاكم ومستند الوقت في الإلهية ووصفه نفسه تعالى أنه كل يوم في شأن . فالوقت ما هو به في الأصل إنما يظهر وجوده في الفرع الذي هو الكون فتظهر شؤون الحق في أعيان الممكنات ، فالوقت على الحقيقة ما أنت به وما أنت به هو عين استعدادك فلا يظهر فيك من شؤون الحق التي هو عليها إلا ما يطلبه استعدادك فالشأن محكوم عليه بالأصالة . فإن حكم استعداد الممكن بالإمكان أدّى إلى أن يكون شأن الحق فيه الإيجاد ، ألا ترى أن المحال لا يقبله ؟ فأصل الوقت من الكون لا من الحق وهو من التقدير ، ولا حكم للتقدير إلا في المخلوق فصاحب الوقت هو الكون فالحكم حكم الكون . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 538 ، 35 ) . - الوقت : وهو اسم لظرف الكون . ورقته الأولى : حين وجد صادقا ، لإيناس ضياء فضل ، مجذوب بصفاء رجاء أو عصمة بصدق خوف ، أو لهيب شوق بإشعال محبة . الورقة الثانية : سالك لطريق ، يسير بين تلون وتمكن . الثالثة : حين تتلاشى فيه الرسوم كشف ، لا وجود محضا . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 491 ، 4 ) . - الوقت عبارة عن حالك في زمن الحال لا تعلّق له بالماضي ولا بالمستقبل فهو موجود بين معدومين . وإذا كان وقتك عين حالك كنت أنت ابن وقتك وكان لوقتك الحكم عليك لأنه الموجود وأنت المعدوم وهو الثابت وأنت الموهوم . فإن كان حالك الطاعة ومشاهدة العبودية على كل حال فأنت من المتمكّنين ، وإن كان خلاف ذلك فأنت من المتلوّنين ، وعلى الأول وقتك القرب وعلى الثاني وقتك البعد . وعلى أي وجه فلا بدّ للوقت أن يمنحك وارداته فمن وقته القرب وارداته من حضرة القرب ومن وقته البعد فوارداته من حضرة البعد ، فمن حزن على الماضي وأشغل وقت الحال به فهو من المعبودين لأنه فوت ما يطلبه الحال بما لا يعود فهو في عين العدم ، وهكذا حال من اشتغل بالمستقبل . ( الجيلي ، رسالة الأنوار ، 324 ، 4 ) . * في الفلسفة - الوقت - نهاية الزمان المفروض للعمل . ( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 170 ، 2 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الوقت في اصطلاح الصوفية هو الحال الحاضرة التي يتّصف السالك بها ، فإن كان مسرورا فالوقت مسرور ، وإن كان حزينا فالوقت حزين ، وهكذا قولهم : الصوفي ابن الوقت ، يريدون به ألّا يشتغل في كل وقت