جيرار جهامي ، سميح دغيم

3059

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ووطن الإقامة : هو البلدة أو القرية التي ليس للمسافر فيها أهل ، ونوى أن يقيم فيه خمسة عشر يوما فصاعدا . ووطن السكنى : هو المكان الذي ينوي المسافر أن يقيم فيه أقلّ من خمسة عشر يوما . ( الكليات ، فصل الواو ، الوطن ، 5 / 42 - 43 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ كل أمّة لا بدّ لهم من وطن هو منشؤهم ومنه أوليّة ملكهم . وإذا ملكوا ملكا آخر صار تبعا للأول ، وأمصاره تابعة لأمصار الأول ، واتّسع نطاق الملك عليهم ، ولا بدّ من توسط الكرسي تخوم الممالك التي للدولة ، لأنّه شبه المركز للنطاق ، فيبعد مكانه عن مكان الكرسي الأول ، وتهوي أفئدة الناس إليه من أجل الدولة والسلطان ، فينتقل إليه العمران ويخفّ من مصر الكرسيّ الأول ، والحضارة إنّما هي توفّر العمران . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 894 ، 8 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الوطن هو عشّ الإنسان الذي فيه درج ، ومنه خرج ، ومجمع أسرته ، ومقطع سرّته ، وهو البلد الذي نشأته تربته وغذاؤه وهواؤه ، وربّاه نسيمه ، وحلّت عنه التمائم فيه . قال أبو عمرو بن العلاء : مما يزل على حرية الرجل وكرم غريزته حنينه إلى أوطانه وتشوّقه إلى مقدّم إخوانه ، وبكاؤه على ما مضى من زمانه . والكريم يحنّ إلى أحبابه كما يحنّ الأسد إلى غابه ، ويشتاق اللبيب إلى وطنه كما يشتاق النجيب إلى عطنه ، فلا يؤثّر الحرّ على بلده بلدا ، ولا يصبر عنه أبدا . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 429 ، 3 ) . - الوطن في اللغة محلّ الإنسان مطلقا ، فهو السكن بمعنى أن تقول استوطن القوم هذه الأرض وتوطّنوها أي اتّخذوها سكنا ، وهو عند أهل السياسة مكانك الذي تنسب إليه ، ويحفظ حقّك فيه ويعلم حقّه عليك ، وتأمن فيه على نفسك وآلك ومالك . ومن أقوالهم فيه - لا وطن إلّا مع الحريّة - وقال لابروير الحكيم الفرنسويّ - لا وطن في حالة . ولكن هناك مصالح خصوصية ، ومفاخر ذاتيّة ، ومناصب سميّة ، وكان حدّ الوطن عند قدماء الرومانيّين - المكان الذي فيه للمرء حقوق وواجبات سياسيّة . وهذا الحدّ الرومانيّ الأخير لا ينقض قولهم لا وطن إلّا مع الحريّة بل هما سيّان . فإنّ الحريّة إنّما هي حقّ القيام بالواجب المعلوم فإن لم توجد فلا وطن لعدم الحقوق والواجبات السياسيّة ، وإن وجدت فلا بدّ معها من الواجب والحقّ وهما شعار الأوطان التي تفتدى بالأموال والأبدان ، وتقدّم على الأهل والخلّان ، ويبلغ حبّها في النفوس الزكيّة مقام الوجد والهيمان . ( أديب إسحق ، الدرر ، 212 ، 5 ) . - الوطن رقعة من الأرض ترمز إلى ميّزات اقتصادية . تعبّر عن جمالات ، هي الحنين ، الذي تكتوي به أنفس المهاجرين ، مهما كانوا سعداء في الغربة ، من قبيل المال . لذا نخطئ كثيرا عندما نحصر الشركة الجسدية في عامل الكم . هذه الشركة ، المنبثقة من الشعور نحو الوطن ، هي نزعة إنسانية عليا . إنها قيمة روحية . مطلق أرض لا تتجاوب مع مطلق شعور قومي . لو أن الوطن استمتاع