جيرار جهامي ، سميح دغيم
3051
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
( الوزارة ) - أولا - للبداوة ، ثم صاروا إلى انتحال الأسماء والألقاب . وكان اسم الوزير في مدلوله ، ثم اتبعوا الأمويّة ( الدولة ) وقلّدوها في مذاهب السلطان ، واختاروا اسم « الوزير » لمن يحجب السلطان في مجلسه ، ويقف بالوفود الداخلين عليه عند الحدود في التحيّة والخطاب والآداب اللازمة بين يديه ، ورفعوا خطّة الحجابة ما شاءوا ، واللّه متولي الأمور . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 191 ، 11 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - كانت كلمة « وزير » معروفة للعرب قبل الفتح الإسلامي ، ففي القرآن الكريم على لسان موسى وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي ( طه ، 20 / 29 - 30 ) ، وفي حديث السّقيفة « نحن الأمراء وأنتم الوزراء » ، وفي طبقات « ابن سعد » أنّ أبا بكر كان وزيرا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » ، . . . وفي الدولة الأموية كان اللفظ مستعملا ، يقول الطبري : « إن زيادا كان يسمّى وزير معاوية » . ولكن الكلمة في كل المواضع التي ذكرنا ، لم تستعمل في المعنى الاصطلاحي الذي نعرفه الآن من كلمة الوزير ؛ وإنما هي بمعنى الموازر المناصر . قال ابن خلّكان : « وقد اختلف أرباب اللّغة في اشتقاق الوزارة على قولين : أحدهما أنها من الوزر وهو الحمل ، فكأن الوزير قد حمل عن السلطان الثقل ، وهذا قول ابن قتيبة - . والثاني أنها من الوزر ، وهو الجبل الذي يعتصم به لينجى به من الهلاك ، وكذلك الوزير معناه الذي يعتمد عليه الخليفة ، أو السلطان ، ويلتجئ إلى رأيه . وهو قول أبي إسحاق الزجاج » . ونحن ( أحمد أمين ) نرجّح هذا - وهو أن أصل الكلمة عربي - على ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أن أصل الكلمة فهلوي مأخوذ من فيشيرا Vi - chira ومعناه الأمر أو التقرير . لم تكن كلمة وزير بدعا في العصر العباسي ؛ إنما المبتدع هو إنشاء هذا المنصب ، وإعطاء صاحبه السلطة الرسمية ، وتلقيبه بهذا الاسم ، وهذا المنصب فارسي ، ولم يكن معروفا قبل العباسيين - قال ابن خلكان في ترجمة أبي سلمة الخلّال : « إن أبا سلمة أول من وقع عليه اسم الوزير ، وشهر بالوزارة في دولة بني العباس ، ولم يكن قبله من يعرف بهذا الاسم ، لا في دولة بني أمية ولا في غيرها من الدول » . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 1 ، 164 ، 8 ) . وزير التفويض * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إن الملك يقلّد وزير التفويض في حقوقه وحقوق رعيّته ، ويقلّد وزير التنفيذ في حقوقه خاصّة دون حقوق رعيّته ، لأن وزير التفويض ينفذ الأمور برأيه ، ووزير التنفيذ يمضيها بأوامر الملك وعن رأيه . ( الماوردي ، الوزارة والملك ، 208 ، 8 ) . - على الوزير وزارة التفويض مطالعة الإمام بما أمضاه من تدبير وأنفذه من ولاية وتقليد ، لئلّا يصير بالاستبداد كالإمام . وعلى الإمام أن يتصفّح أفعال الوزير وتدبيره الأمور ليقرّ منها ما وافق الصواب ويستدرك ما خالفه . لأنّ