جيرار جهامي ، سميح دغيم
3050
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
محتجّا فيكفي توهّم الزلل ، ويسلم من مظنّة الارتياب . والحالة الثانية : أن يبتدئ الوزير بالمشورة على الملك ، فله فيها حالتان : إحداهما أن لا يتعلّق بمشورته اجتلاب نفع ولا استدفاع ضرر فهو تجوّز من الوزير وتبسّط على الملك إن أنكره فبحقه ، وإن احتمله فبفضله ، فقد قيل : كثرة النصح تهجم على سوء الظنّ . والثانية أن يتعلّق بمشورته اجتلاب نفع واستدفاع ضرر ، فإن اختصّ بالمملكة كان من حقوق الوزارة وإن جاوزها كان من نصح الوزير . وعليه أن يذكر سبب ابتدائه ويوضح صواب رأيه ، وإذا استقرّ الأحزم على ما اقتضاه الرأي لزمه فيما يؤدّي به من الاستشارة ويبتدئ به من المشورة أن يكتمه على كل خاصّ وعام . ( الماوردي ، الوزارة والملك ، 203 ، 5 ) . - الوزير وسيط بين الملك ورعيّته ، فيجب أن يكون في طبعه شطر يناسب طباع الملوك وشطر يناسب طباع العوام ليعامل كلّا من الفريقين بما يوجب له القبول والمحبّة والأمانة والصدق رأس ماله . ( ابن الطقطقي ، الآداب السلطانية ، 135 ، 10 ) . - لمّا جاءت دولة بني العباس واستفحل الملك وعظمت مراتبه وارتفعت ، عظم شأن الوزير وصارت إليه النيابة في إنفاذ الحلّ والعقد وتعيّنت مرتبته في الدولة ، وعنت لها الوجوه ، وخضعت لها الرقاب ، وجعل النظر في ديوان الحسبان لما تحتاج إليه خطّته من قسم الأعطيات في الجند ، فاحتاج إلى النظر في جمعه وتفريقه ، وأضيف إليه النظر فيه . ثم جعل له النظر في القلم والترسيل لصون أسرار السلطان ولحفظ البلاغة ، لما كان اللسان قد فسد عند الجمهور . وجعل الخاتم لسجلات السلطان ليحفظها من الذّياع والشّياع ودفع إليه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 668 ، 11 ) . - أمّا هذه الرتبة ( ديوان الخراج والجبايات ) في دولة الترك فمتنوّعة . وصاحب ديوان العطاء يعرف بناظر الجيش . وصاحب المال مخصوص باسم الوزير ، وهو الناظر في ديوان الجباية العامّة للدولة ، وهو أعلى رتب الناظرين في الأموال ، لأنّ النظر في الأموال عندهم يتنوّع إلى رتب كثيرة لانفساح دولتهم ، وعظمة سلطانهم ، واتّساع الأموال والجبايات عن أن يستقل بضبطها الواحد من الرجال ، ولو بلغ في الكفاية مبالغه ، فتعيّن للنظر العام منها هذا المخصوص باسم الوزير . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 679 ، 4 ) . - حكي أن بعض الخلفاء عرّف وزيرا له فقال : إنّ الوزير هو قطب الدولة ومدارها ، وزند المملكة وسوارها ، يستضيء الملك في ظلمة بهامة أنوار تدبيره ، ويتحمّل عنه أعباء ما يحدث من قليل الخطب وكثيره ، وجليله وحقيره ، وفتيله ونقيره ، فعليه بذل المجهود ليصيب الصواب بسهام هممه ويصوّب أنواء آرائه فينجس من التدبير عيون ديمه ، ولمّا كان هذا المنصب في نفسه جليلا ، كان المتأهّل للقيام بوظائفه قليلا ، وحملوا من كمال أمانة الوزارة من الأوصاف المعتبرة عبأ ثقيلا . ( غرس الدين الظاهري ، الممالك والمسالك ، 96 ، 20 ) . - دولة الموحّدين من بعد ذلك ، أهملوها