جيرار جهامي ، سميح دغيم
3049
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تقدّم . فانقسمت الوزارة حينئذ إلى وزارة تنفيذ ، وهي حال ما يكون السلطان قائما على نفسه ، وإلى وزارة تفويض وهي حال ما يكون الوزير مستبدّا عليه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 669 ، 10 ) . وزارة التنفيذ * في العلوم الاجتماعية والسياسية - أمّا وزارة التنفيذ فحكمها أضعف وشروطها أقلّ لأنّ النظر فيها القصور على رأي الإمام وتدبيره ، وهذا الوزير وسط بينه وبين الرعايا والولاة يؤدّي عنه ما أمر وينفذ عنه ما ذكر ، ويمضي ما حكم ويخبر بتقليد الولاة وتجهيز الجيوش ، ويعرض عليه ما ورد منهم وتجدّد من حدث ملمّ ليعلم فيه ما يؤمر به ، فهو معيّن في تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلّدا لها ، فإن شورك في الرأي كان باسم الوزارة أخصّ ، وإن لم يشارك فيه كان باسم الواسطة والسفارة أشبه . وليس تفتقر هذه الوزارة إلى تقليد وإنّما يراعى فيها مجرّد الإذن ، ولا نعتبر في المؤهّل لها الحريّة ولا العلم لأنّه ليس له أن ينفرد بولاية ولا تقليد فتعتبر فيه الحرية ، ولا يجوز به أن يحكم فيعتبر فيه العلم وإنّما هو مقصور النظر على أمرين : أحدهما أن يؤدّي إلى الخليفة . والثاني أن يؤدّى إليه فيراعى . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 24 ، 5 ) . وزير * في اللّغة - راجع مصطلح « وزارة » . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - كل ما صحّ من الإمام صحّ من الوزير إلّا ثلاثة أشياء : أحدها ولاية العهد فإنّ للإمام أن يعهد إلى من يرى وليس ذلك للوزير . الثاني أنّ للإمام أن يستعفي الأمّة من الإمامة وليس ذلك للوزير . والثالث أنّ للإمام أن يعزل من قلّده الوزير وليس للوزير أن يعزل من قلّده الإمام . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 23 ، 8 ) . - قد وصف موبذان موبذ في « كتاب الملوك » ( الوزراء ) فقال : هم أعينهم المصونة عندهم ، وآذانهم الواعية ، وألسنتهم الشاهدة ، لأنّه ليس أحد أسعد من وزراء الملوك إذا سعدت الملوك ، ولا أقرب إلى الهلكة من وزراء الملوك إذا هلكت الملوك ، فترفع التهمة عن الوزراء إذا صارت نصائحهم للملوك نصائحهم لأنفسهم ، ويعظم اليقين بهم حين صار اجتهادهم للملوك اجتهادهم لأنفسهم فلا تتّهم روح على جسد ولا يتّهم جسد على روح ، لأنّ زوال إلفهما زوال نعمتهما ، والتئام إلفهما صلاح صاحبهما . ( الماوردي ، الوزارة والملك ، 178 ، 13 ) . - للوزير في المشورة حالتان ، إحداهما : أن يبتدئه الملك بالاستشارة ، فيلزمه أن يشير برأيه فيها سواء اختصّت بملكه أو تعدّته إلى غيره . وقال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : ربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده . وعلى الوزير فيها حقّان ؛ أحدهما : اجتهاد رأيه في إيضاح الصواب . والثاني : إبانة صحته بتعليل الجواب ، ليكون