جيرار جهامي ، سميح دغيم
3048
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يبدو أن مصطلح الوزارة قد دخل حديثا في عصر العباسيين مع تمثّل بعض الخلفاء العباسيين لأنظمة الحكم السائدة عند الروم والفرس . فالخلفاء العباسيون استوزروا بعض الأفراد لتوزيع المهام عليهم ، بغية المساعدة في تدبير شؤون الأمبراطورية أو للنيابة عن الخليفة . وقد ظهر مع اسم الوزير اسم منصب آخر هو السلطان ، والذي لا نجد له أثرا في الأدبيات الإسلاميّة . فالبويهيون الفرس عندما استولوا على بغداد أبقوا منصب الخلافة على ما هو عليه للعباسيين ، وأنشأوا منصبا آخر هو منصب السلطان الذي كان يتولّى السلطة الفعلية . وإلى جانب منصب السلطان نشأ منصب الوزارة ، والذي كان قد بدأ العمل به أيّام بعض خلفاء بني العباس وأشهرهم هارون الرشيد الذي قيل إنه استوزر « البرامكة » . وكذلك حصل الأمر مع السلاجقة الأتراك الذين عملوا أيضا بمقتضى منصب السلطان ، واستوزروا بعض الأفراد كان أكثرهم شهرة في التاريخ الإسلامي نظام الملك السلجوقي . ورد الكلام حول هذه المسائل في كتب « الماوردي » وخصوصا كتاب « الأحكام السلطانيّة » ، وكتاب « الوزارة والملك » ؛ كما عند « أبي يعلى الحنبلي » ، في كتابه « الأحكام السلطانية » ، وعند ابن الطقطقي في كتابه « الآداب السلطانيّة » . وقد وزّعت الوزارة حسبما قالوا على مستويين : مستوى التفويض ، كأن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير الأمر ، ومستوى التنفيذ وفيه يعهد فقط إلى الوزير تنفيذ الأوامر على رأي الإمام . ويعتبر ابن خلدون أن مفهوم الوزارة هذا يندرج من ضمن الخطط السلطانية والرتب الملوكيّة . وزارة التفويض * في العلوم الاجتماعية والسياسية - أمّا وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده ، وليس يمتنع جواز هذه الوزارة . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 20 ، 5 ) . - إذا تقرّر ما تنعقد به وزارة التفويض فالنظر فيها وإن كان على العموم معتبر بشرطين يقع الفرق بهما بين الإمامة والوزارة : أحدهما يختصّ بالوزير وهو مطالعة الإمام لما أمضاه من تدبير وأنفذه من ولاية وتقليد ، لئلّا يصير بالاستبداد ، كالإمام ؛ والثاني مختصّ بالإمام وهو أن يتصفّح أفعال الوزير وتدبيره الأمور ليقرّ منها ما وافق الصواب ويستدرك ما خالفه ، لأنّ تدبير الأمّة إليه موكول وعلى اجتهاده محمول . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 22 ، 24 ) . - أمّا وزارة التفويض فهي أن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه ، وإمضاءها على اجتهاده . فيعتبر في تقليد هذه الوزارة شروط الإمامة . ( أبو يعلى الحنبلي ، الأحكام السلطانية ، 29 ، 11 ) . - جاء في الدولة العباسيّة شأن الاستبداد على السلطان ، وتعاور فيها استبداد الوزارة مرّة والسلطان أخرى . وصار الوزير إذا استبدّ محتاجا إلى استنابة الخليفة إيّاه لذلك لتصحّ الأحكام الشرعيّة وتجيء على حالها كما