جيرار جهامي ، سميح دغيم
3032
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
سيكون غير معروف الماهية ، ولكنه مع ذلك معروف الآنية ، لأنه الصفة الأولى كل الأولية . ( بدوي ، الفلسفة الوجودية ، 202 ، 3 ) . - الوجود عندنا مكوّن من ذوات كل منها قائم بنفسه ، مغلق عليه في داخل ذاته . وقد يكون في مذهبنا هذا تجديد لفيثاغورية عفى عليها الزمان ، ولكن هذا لن يزيدنا إلّا جسارة في توكيد هذا الانفصال في طبيعة الوجود . فمذهبنا هو أن الوجود مكوّن من ذوات منفصلة تمام الانفصال ، قد غلق من دونها كل باب يفتح مباشرة على الأخرى ، ولا سبيل بعد هذا للاتصال إلّا عن طريق الوثبة من الواحدة إلى الأخرى . ( بدوي ، الفلسفة الوجودية ، 227 ، 12 ) . - مفهوم « الوجود » في الحقل المعرفي البياني يختلف عن مفهومه عند الفلاسفة . ذلك لأنه إذا كان عند هؤلاء هو « لفظ مشترك يقال على جميع المقولات » لكونه أكثر الأشياء كلها عمومية وكلّية كما يقول أرسطو ، أو أنه « اسم لجنس جنس من الأجناس العالية على أنه ليست له دلالة على ذاته ، ثم يقال على كل ما تحت كل واحد منها على أنه اسم لجنسه العالي » ( حسب الفارابي ) ، فإنه عند المتكلّمين يدخل تحت مقولة أعمّ هي « المعلوم » . وإذن ف « المعلوم » عندهم هو الذي يمكن أن يقال فيه إنه : « لفظ مشترك يقال على جميع المقولات » وبعبارة أخرى المعلوم عندهم : « لفظ مشترك يقال على كل شيء » . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 225 ، 19 ) . * تعليق * في التصوّف - يرتبط مصطلح الوجود برباط وثيق بمصطلحي الوجد والتواجد . وإذا كان التواجد هو عبارة عن استدعاء الوجد بطلب واختيار ، دون أن يكون لصاحبه كمال الوجد ، فإن الوجد ما يصادف القلب ويرد على المريد بلا تعمّد أو تكلّف ، وهو كالبرق بتواتره . أما الوجود فهو الارتقاء عن الوجد ، هو أن يضيف المتصوّف عن وجوده بما يبدو عليه من الشهود . التواجد بداية ، والوجود نهاية ، والوجد واسطة بين البداية والنهاية . بهذا المعنى يبرز الوجود في التصوّر الصوفي معبّرا عنه في ثنائيات ، هي في نهاية الأمر وجهين لحقيقة واحدة : الحق والخلق / المطلق والمقيّد . لا خلاف في هذا التصوّر بين الوجودين في ثنائيتهما لأن ماهيتهما واحدة وهي اللّه تعالى . فالحلّاج لم ينطق بعبارة « أنا الحق » إلّا بعد أن فقد وجوده الجزئي المقيّد في وجود اللّه المطلق في وحدة شهودية . في الوقت نفسه يرى ابن عربي إلى أن الحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها وذاتها ، متكثّرة بصفاتها وأسمائها ، لا تعدّد فيها إلّا بالاعتبارات . وهي قديمة لا تتغيّر وإن تغيّرت الصور الوجودية التي تظهر فيها ، فإذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي الحق ، وإذا نظرت إليها من حيث صفاتها قلت هي الخلق ؛ فهي الحقّ والخلق ، الواحد والكثير ، والقديم والحديث ، والظاهر والباطن . ( راجع : وجد ، وجدان ) .