جيرار جهامي ، سميح دغيم
3031
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أمور واقعية حاصلة دفعة واحدة ، لا نهاية لها ، فلا محالة يجوز فيه التطبيق ، لتحقّق السلسلة غير المتناهية في آن واحد ، على أي حال تحقّقت . ثم لا يخفى عليك أن احتياج الممكن إلى تعلّق الإرادة ، ليس كاحتياج وصولك إلى مكان لم تكن فيه ، إلى الخطوات ، ولا كاحتياج الكمال إلى الحركات ، أي ليس التعلّق ممّا يتوقّف الشيء على عدمه بعد وجوده ، حتى يكون معدّا ، بل لو فرض عدم تعلّق إرادة الحق تعالى بوجود ممكن ما ، لاستحال أن يوجد ، وإلّا لزم التخصّص بلا مخصّص ، فلا بدّ أن يكون التعلّق . بل عند التحقّق لو انعدم التعلّق ، بعد وجود الممكن ، لوجب انعدام الممكن ، لزوال مرجّح الوجود ، وهو تعلّق الإرادة به . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 238 ، 23 ) . - الوجود على أنحاء شتّى : فقد يكون على سبيل اجتماع الأجزاء ، وقد يكون على تعاقبها ، كالحركة لا تجتمع أجزاؤها في الوجود ، وهي مع ذلك يحكم عليها بالانطباق على الزمان ، وعلى المسافة ، وبأنها كل ، وأن جزءها جزء ، إلى غير ذلك من الأوصاف الوجودية . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 255 ، 21 ) . - إن الوجود أقرب إلى طبيعة المعقولات المجرّدة منه إلى طبيعة الملموسات والمحسوسات . وسواء جاز هذا أو لم يجز فلا شكّ أن العدم ينتفي بمجرّد العلم بالوجود ، ولا يستلزم انتفاؤه أن يتلبّس هذا العلم بمادة لها قوام . فعلم الموجود بوجوده يحقّق له كل صفات الوجود التي ينقضها العدم ، وليس لها نقيض سواه . وليس لأحد أن ينكر وجود شيء من الأشياء لأنه لا يدركه بحاسّة من حواسه التي تعوّد أن يدرك بها الأشياء . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 36 ، 21 ) . - الوجود حافل بالظهورات التي تعلن عن نفسها أنها هكذا . وهذه الظهورات جميعا تنتظم في عوالم ومراتب ومستويات مختلفة ، لكنها جميعا ، على اختلاف مراتبها ومستوياتها ، إنما هي هكذا . ( شارل مالك ، المقدمة ، 152 ، 3 ) . - كلمة « وجود » . . . هي الأخرى ليست اسما قيل ليسمّي شيئا بذاته ؛ فلو أننا - نظريّا - أعطينا لكل كائن جزئيّ في العالم اسما خاصّا به ، لاستغنينا عن كلمة « وجود » ومشتقّاتها . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 76 ، 16 ) . * في الفكر النقدي - غاية الموجود أن يجد ذاته وسط الوجود . فالوجود نوعان : مطلق ومعيّن ، وكلاهما يطلق بعدّة معان . أما المطلق فيمتاز خصوصا بمميّزات ثلاث : أولها أن تصوّره أعمّ التصوّرات حتى إنه ليعلو على المقولات نفسها . وإذا كان كذلك ، فهو غير قابل لأن يحدّ ، لأن الحدّ إنما يتمّ بالجنس والفصل ، وفكرة الوجود لا تدخل تحت أي جنس ، ما دامت أعمّ الأشياء ، وليس لها في ذاتها فصل نوعي ، لأنها غير متعيّنة أي تعيّن . وتلك خاصيته الثانية ، ومنها نستخلص خاصيته الثالثة ، إذ ما دام غير قابل لأن يحدّ ، فإنه