جيرار جهامي ، سميح دغيم

3020

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تعالى . . . وأما في اصطلاح غيرهم فالمشهور أنه النفس وقواها الباطنة . وقيل : القوى الباطنة ، والوجداني على القول المشهور هو ما يجده كل أحد من نفسه عقليّا صرفا كان كأحوال نفسه ، أو مدركا بواسطة قوة باطنية . . . الوجدانيات هي التي نجدها إما بنفوسنا كعلمنا بوجود ذواتنا وبأفعال ذواتنا أو بآلاتها الباطنة كعلمنا بخوفنا وشهوتنا وغضبنا ولذّتنا ، وهي إن كانت من أقسام العلوم الضرورية لكنها قليلة النفع في العلوم لأنها لا تقوم حجّة على الغير ، فإن ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ما وجدناه . أما إذا ثبت الاشتراك في أسبابها فهي حجّة على الغير كعلمنا بوجود ذواتنا . . . ثم الوجدانيات تسمّى بالقضايا الاعتبارية أيضا ، والفرق بينهما وبين المشاهدات بمعنى المحسوسات بالحواس الظاهرة مشاهدات فقط ، وما نجده بنفوسنا وجدانيات فقط ، وتجتمعان فيما نعلمه بالحسّ الباطن . ( كشاف الاصطلاحات ، الوجدان ، 2 / 1758 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الوجدان دلالة ، وهو لا يعرف إلّا كدلالة . ونقصد بالوجدان هنا كل ما يعيه الإنسان من مشاهدات باطنية كالفكر ، والعقل ، والإرادة ، والشعور ، والإحساس . وكلمة وجدان مشتقّة ، في العربية ، من الجذر « وجد » الذي معناه علم ، لأن الشيء الموجود هو شيء معلوم ، نستطيع أن نحدّد زمانه ومكانه . هو شيء قد ظفر به بصرنا ، أو بصيرتنا ، فما عاد مجهولا . لهذا حدّد الوجدان بوعي باطن ، لكل ما يمرّ في الداخل من حالات ، وأفكار ، وأفعال . هو تصعيد اللاوعي من غيهب المجهول إلى وضع المعلوم . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 70 ، 10 ) . - الوجدان اثنان : واجد وموجود . ومن هنا - على ما نعتقد - وجود الألف والنون فيه ، وهما علامة التثنية . العقل مثلا يتألّف من عاقل يدلّ إلى معقول . والإدراك يتألّف من مدرك يدلّ إلى مدرك . والحب يتألّف من محب يدلّ إلى محبوب . والحكم يتألّف من حاكم يدلّ إلى محكوم . والوجدان ، في أرقى درجات وعيه لذاته ، يتألّف من الوجدان الواعي ومن الوجدان الموعى . لهذا كانت جميع أفعال الوجدان متعدّية . الوجدان يدلّ دائما إلى شيء . الوجدان معنى ، والمعنى دلالة إلى أمر من الأمور . فالدلالة إذن واجب وجود للوجدان ، وإلّا انتفت عنه وجدانيته ذاتها . إن الوجدان مجتمع بالطبع . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 71 ، 1 ) . - لدى الوجدان أهداف ثلاثة ، يرمي إليها دفعة ، هي : الطبيعة ( أو الشيء ) ، والمجتمع ( أو الغير ) ، واللّه ( أو الباطن ) . الوجدان يندفع نحو المادة ( أشعر بحرارة الشمس ، وأرى منظرا جميلا ) هذا هو عالم الطبيعة . ويندفع نحو الآخرين ( أحب جاري وأبغض عدوّي ) هذا هو عالم المجتمع . ويندفع نحو الباطن ( أنا أدرك أنني أدرك ) هذا هو عالم اللّه . هذه العوالم الثلاثة ، التي يهدف إليها الوجدان ، فتجعل منه ما هو في الأصل ، لا