جيرار جهامي ، سميح دغيم

980

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أربعة أصناف من الحروب : الصنفان الأولان منها حروب بغي وفتنة ؛ والصنفان الأخيران حروب جهاد وعدل . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 715 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الذي يراه أنصار السّلام هو أن الحرب ليست من طبع الإنسان كالعائلة والأبوّة والعمل ، بل هي عادة تأصّلت في نفوس الناس يمكن القضاء عليها كما قضي على الرقّ ونحوه بوسائل التربية التي لا شكّ في أن العالم يتقدّم في أمرها بنسبة تنبّه ضميره على أثر تفكير المفكّرين فيما يصلح حال الإنسان . ( أحمد السيّد ، الحريات في العالم العربي ، 155 ، 3 ) . - ليس في إشعال نار الحرب جريمة ، فما الحرب إلّا عمل جريء ، فيه للبشرية المعذّبة دواء وشفاء ، وما الحرب إلّا « جراحة » خطرة للعليل الذي ألحّ عليه السقم ، واستعصت به العلّة ، فإن أجريت له الجراحة على خطرها نهض بعدها يدبّ على الأرض باسم الثغر ، عريض الأمل . ( محمود تيمور ، النبي والإنسان ، 92 ، 8 ) . - لا مشاحة في أن الحرب موقد عبقري لإنضاج الجديد من الآراء والأنظمة ، وإنها كذلك غربال سحري لانتخال القديم من مقوّمات الأمم وما لها من عادات وتقاليد ، فما كان منها غير صالح ذهبت به الريح . ( محمود تيمور ، النبي والإنسان ، 94 ، 15 ) . - الحروب دليل ساطع ، إلى أن جوهرا إنسانيّا واحدا ، هو الذي يجب أن يكون . لهذا تتطاحن الشعوب لإيجاده . إن الصراع لا يحدث إلّا في سبيل أمر واحد . الحروب ، إذن ، هي البرهان الواضح على أن الناس جميعا يشعرون بوجود حقيقة واحدة ، وبوجوب تحقيقها في هذه الدنيا . إن كل واحد منّا يرغب في أن يكون الجميع ، كما هو كائن . هذه الرغبة ليست من طائفة الأشياء الممكنة أن تكون . هي من طائفة الأشياء الواجبة أن تكون . لذا نراها تحدو الإنسان على الكدّ في سبيلها . وعلى الموت أيضا إذا قويت كثيرا . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 155 ، 2 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - أورد الفارابي في كتاب « النواميس » مفهوم أفلاطون للحروب ، وردّها إلى ما في طباع الناس من صراع دائم . وقد بيّن بعض الفوائد من الحروب ، وأنّ بعضها قد يكون بالضرورة وبعضها بالشهوة والإيثار . ويشير أيضا ، نقلا عن أفلاطون ، أن الحروب من أعظم أسباب بناء المدن ، وأن الرئيس والجند في المدينة يجب أن يعدّوا إعدادا جيّدا بالتربية والتعليم . والمدينة الفاضلة عند الفارابي تضادّها الكثير من المدن الجاهلية ، لذا كان على رئيسها أن يتمتّع بالشدّة والقوة وتمام الأعضاء لمباشرة أعمال الحرب في الدفاع عن المدينة . أما ابن خلدون فقد وصف معنى الحرب على عدّة مستويات ، جميعها ينضوي تحت باب الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية بالإجمال . فالحروب شأن طبيعي وجد حين