جيرار جهامي ، سميح دغيم

979

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والخدمة ممّن الأجود له والأحظى أن تكون رتبته في العالم أن يخدم ويكون عبدا ؛ وإمّا محاربة قوم ليس من أهل المدينة حقّا لهم عندهم منعوه . ( الفارابي ، فصول منتزعة ، 76 ، 12 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ اتّخاذ الأسلحة الموافقة واقتناءها ، والاجتماع والتألّف هي أشياء ضروريّة لما في الطباع من الحرب الدائمة عامّة ولأولئك القوم خاصّة . وبيّن ( أفلاطون ) أيضا الفوائد التي تحصل من الحرب ، وعدّ أقسام الحرب عدّا مستقصى وبيّن الخاصّ منه والعامّ . ثم تأدّى إلى القول في أمر الحروب حتى ذكر من فوائد الناموس أشياء كثيرة منها مغالبة المرء نفسه وطلب القدرة على قمع الشرور النفسانيّة والتي من خارج وطلب العدل في الأمور . ( الفارابي ، النواميس ، 5 ، 21 ) . - إنّ الحرب ربّما تكون بالضرورة وربّما تكون بالشهوة والإيثار ، وبيّن ( أفلاطون ) أيّما منها هي التي تؤثر وتستلذّ وأيّما منها هي التي بالضرورة . ( الفارابي ، النواميس ، 7 ، 16 ) . - إنّه من الواجب بعد ترتيب أهل المدينة أن يرتّب أصحاب الحروب ورؤساءهم ومدبّريهم ، فإنّ الحروب من أعظم أسباب المدن . ثم ذكر ( أفلاطون ) معنى آخر في معنى الترتيب وهو أن الترتيب ربّما لم يقع في أول الأمر على غاية الصواب ، فإذا رأى بعض الرؤساء غير ناهض ولا كاف بالأمر الذي هو بصدده ، ووجد غيره أحذق منه وأنهض بالأمر ، فلا يتوانى في عزل الأوّل عن ذلك الأمر ، وترتيب الثاني مكانه ليجري الأمر على غاية ما يمكن من الجودة والاستقامة ، فإنّ مراعاة الحقّ في مثل هذا المكان ممّا يضرّ . ( الفارابي ، النواميس ، 31 ، 4 ) . - إعلم أنّ الحرب خدعة عند جميع العقلاء وآخر ما يجب ركوبه قرع الكتائب وحمل الجيوش بعضها على بعض ، فليبدأ بصرف الحيلة في نيل الظفر . ( الطرطوشي ، سراج الملوك ، 500 ، 18 ) . - اعلم أنّ الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليفة منذ برأها اللّه . وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض ، ويتعصّب لكل منها أهل عصبيّته . فإذا تذامروا لذلك وتواقفت الطائفتان ، إحداهما تطلب الانتقام ، والأخرى تدافع ، كانت الحرب . وهو أمر طبيعي في البشر لا تخلو عنه أمة ولا جيل . وسبب هذا الانتقام في الأكثر : إمّا غيرة ومنافسة ؛ وإمّا عدوان ؛ وإمّا غضب للّه ولدينه ؛ وإمّا غضب للملك وسعي في تمهيده . فالأول أكثر ما يجري بين القبائل المتجاورة والعشائر المتناظرة . والثاني وهو العدوان أكثر ما يكون من الأمم الوحشيّة الساكنين بالقفر كالعرب والترك والتركمان والأكراد وأشباههم ؛ لأنّهم جعلوا أرزاقهم في رماحهم ، ومعاشهم فيما بأيدي غيرهم ، ومن دافعهم عن متاعه آذنوه بالحرب ، ولا بغية لهم فيما وراء ذلك من رتبة ولا ملك ، وإنّما همّهم ونصب أعينهم غلب الناس على ما في أيديهم . والثالث هو المسمّى في الشريعة بالجهاد . والرابع هو حروب الدول مع الخارجين عليها والمانعين لطاعتها . فهذه