جيرار جهامي ، سميح دغيم

937

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وبهذا يرتفع عن الإنسانية ويجنح إلى التألّه ، وبسرّه وتألّهه يخلق كل ما يمسّه في صورة ثانية مع صورته التي تقوم به ، فيجعله بصورتيه من الكون ومن النفس العاشقة أيضا ؛ وليس من شيء خلق مرّتين ، ولكن أشياء الحب كلها كذلك خلق ثم خلق . ( مصطفى الرافعي ، أوراق الورد ، 199 ، 5 ) . - إن الحب حدس ندرك به المستقبل ، جملة ، إدراكا تبعث به إمكانيات الحياة أمنية ورجاء . وإذا كانت هيئة المحبوب توقظ كوامن الحياة وتساعد على استجلاء الصورة المثلى في الوجدان ، فإن الصورة المثلى أيضا تضفي من رواتها على سبب انبعاثها فتجعله أقرب إلى الكمال . إن شأن الحب لهو أن يجعل الحياة تستجلي نماذج ذوات معالم أوضح فأوضح . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 342 ، 14 ) . - يبدو الحب إما كميل يتّجه نحو الواقع ، وإما كصبوة تتّجه نحو المثل الأعلى . فهو ينزع في الحالة الأولى إلى صبوة جذورها في الجسد . ويصبو في الحالة الثانية إلى حيث يستقرّ المثل الأعلى فيعوّض بالرفعة على صاحبه عن قصور الواقع . ولكن لما كان سبيل الإمكان متشعّبا ، وكان ما يؤدّي منه إلى المثل الأعلى ضيقا حرجا ، أصبح الحب لا يبلغ مداه إلّا في النفوس المجهّزة بفسحة الخيال وبذوق عريق في الأصالة . إن الحب هو الشعور بروعة المثل الأعلى المتجلّي في نفس الذي يهوى . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 342 ، 20 ) . - إن الحب مطلّ يشرف منه الإنسان على أغواره ، ليجمع فيه بين سمّو الدرج وقصي الدرك . إن الحب شرط لازم ، يطوي الإنسان من عطفيه على نقطة ارتكازه الكبرى ، القائمة في صميم الأنا . لكن الحب لا يفوز بهذا الاستيلاء على قلعة الأنا ، إلّا إذا تصرّف حرّا بانصرافه إلى الخارج . إن أسلوب الحب ، يجب أن يكون أسلوب الحياة ، وأسلوب الحياة هو الحرية . يعني ، أن الحب يجب عتقه من كل قيد ، يعرقل نموّه وفقا لمنطق الحياة . فإذا منع الحب عن الحرية ، كبت ، وعقد النفس في قرارة نفسها ، فتصاغرت في عين نفسها ، وكبتت بكبتها جميع القوى المحرّكة فيها . وهكذا يصعق الإنسان في عقر داره . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 265 ، 12 ) . - من بين كلّ العواطف التي يختلج بها القلب البشري ليس من عاطفة أنبل وأسمى وأقوى من الحبّ . إنّها العاطفة التي تخرج العجائب . فنحن لو جنّدنا كلّ ما في الإنسان من ذكاء وعبقرية ودهاء لما استطعنا أن نخلق من القرد غزالا . أمّا الحبّ إذا ما تربّع في القلب وبثّ أنفاسه في نياطه وشغافه ، استطاع في أقلّ من طرفة عين أن يعبث بالناس وتقاليدهم ، وبالطبيعة وسننها على هواه . فالعليل يبرأ ، والقبيح يجمل ، والضعيف يقوى ، والقصي يدنو ، والخشن ينعم ، والقاسي يلين ، والمحدود يغدو بغير حدود . وإذا الأبديّة لمحة واللمحة أبديّة . وإذا الفضاء بكلّ ما فيه سرير دافئ وثير . فالزمان والمكان كلاهما عبد طيّع للحبّ ومطيّة ذلول . ( نعيمه ، النور والديجور ، 556 ، 2 ) .