جيرار جهامي ، سميح دغيم

938

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- إنّ الحبّ مفتاح السعادة . فلولاه لما تذوّق إنسان غبطة الوجود ولا انتشى بخمرة الحياة . فنحن مدينون للحبّ لا لسواه بتلك الومضات الخلّابة التي تكشف لنا آفاقا رحبة تتألّق بأشهى الآمال والأماني ، وتسمو بنا إلى حيث نفلت من جاذبية الزمان والمكان . فلا هموم ولا أثقال ، ولا شكوك ولا مخاوف ، ولا بدايات ولا نهايات . بل ديمومة ثملى بغبطة الدوام . وهل الحبّ إلّا ذوبان المحبّ في محبوبه ، ثمّ ذوبان الاثنين في الكائنات ؟ إنّه الشعور بأنّ محبوبك هو الكون والكون محبوبك . فالاثنان وحدة شاملة كاملة . وإنّك من ذلك الكون بمثابة الروح من الجسد . وإنّه جسد كامل وروح كامل . ( نعيمه ، النور والديجور ، 559 ، 6 ) . حبّ الذات * في الفكر الحديث والمعاصر - حبّ الذات له ثلاث درجات مختلفة : الأولى حين يحب الشخص نفسه ويحب الغير أيضا ، بغير دافع المصلحة ، وهذه صفة الإنسان الكامل . والأخرى هي حب الذات وحب الغير ، إذا كان في هؤلاء الغير منفعة ، دون إضرار بهم ، وهذه صفة الإنسان المتوسط الفضائل . والأخيرة هي حب الذات وتحقيق المكاسب حتى على حساب الإضرار بالعالم كله ، وهذه أدنى أشكال تلك الصفة . ومع أن الذي تكون فيه هذه الدرجة الدنيا يظهر حبه لذاته ، فهو في الحقيقة عدوّ لنفسه ، لأن أنانيته تودي به إلى مسالك خطرة ، وتلحق به كثيرا من الشرور . ( الأفغاني ، الأعمال المجهولة ، 36 ، 11 ) . - محبّة الذات من ضمن الصفات الغريزيّة والإحساسات الطبيعيّة التي تتأثّر بالمؤثّرات وتتغيّر بالمتغيّرات كانت لا تثبت على حال . ولئن كانت غايتها أبدا ذاتية إلّا أنها لا تسلك دائما الطريقة المؤدّية إلى هذه الغاية لانقيادها لأحكام الإرادة ، وما تظنّه موصلا إلى شيء يؤدّي بها أحيانا كثيرة إلى آخر لجهلها بالوسائط . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 7 ، 9 ) . - حبّ الذات الذي هو طبيعي في الإنسان والذي هو مصدر أعماله في هذه الدنيا ، يجعله لا يحتمل الحطّ من مقامه ، ولا من مقام عائلته ، وعشيرته التي إليها ينسب ، وبها كان فخره في كلّ الأزمان الماضية إلى الآن . وعلى هذا التقدير إذا أردنا أن نتلمّس علّة ما يقع فيه بعضنا من التسامح في الحطّ من كرامة الناس مع محافظة هذا البعض على كرامتهم الذاتيّة ، وجدنا هذه العلّة في اليأس من الإصلاح ، كأنما السياسي قد سبّب حالة عصبية شبيهة بتلك الحالة التي يكون فيها المرء غير الوقور ، صريع الانفعال حين يقع في خطأ فيكون اعتذاره عنه أن يسبّ نفسه بأقبح السباب ، يلعن نفسه وأهله ليكفّر عن خطأه ، وما هو بمكفّر عنه شيئا . ولا فائدة من هذه النوبة العصبية إلّا الوقوع في السخرية . ( أحمد السيّد ، الحريات في العالم العربي ، 108 ، 17 ) .