جيرار جهامي ، سميح دغيم
931
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ومنهم يتعلّم علم اليقين . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 1 ، 172 ، 8 ) . - الحال سمّي حالا لتحوّله ، والمقام مقاما لثبوته واستقراره ، وقد يكون الشيء بعينه حالا ثم يصير مقاما ، مثل أن ينبعث من باطن العبد داعية المحاسبة ، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس ثم تعود ثم تزول ، فلا يزال العبد حال المحاسبة يتعاهد الحال . ثم يحوّل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من اللّه الكريم ويغلب حال المحاسبة وتنقهر النفس وتنضبط وتتملّكها المحاسبة فتصير المحاسبة وطنه ومستقرّه ومقامه ، فيصير في مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ، ثم ينازله حال المراقبة ، فمن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال . ثم يحوّل حال المراقبة لتناوب السهو والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك اللّه عبده بالمعونة ، فتصير المراقبة مقاما بعد أن كانت حالا ولا يستقرّ مقام المحاسبة قراره إلّا بنازل حال المراقبة . ولا يستقرّ مقام المراقبة قراره إلّا بنازل حال المشاهدة ؛ فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرّت مراقبته وصارت مقامه ، ونازل المشاهدة أيضا يكون حالّا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلّي ، ثم يصير مقاما وتتخلّص شمسه عن كسوف الاستتار ، ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال أعلى منه كالتحقّق بالفناء والتلّخص إلى البقاء ، والترقّي من عين اليقين إلى حق اليقين ، وحق اليقين نازل يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 300 ، 5 ) . - الأحوال كالبروق ، فإن بقي فحديث النفس ، وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق وإنما يكون ذلك في بعض الأحوال فإنها تطرق ثم تستلبها النفس ؛ فأما على الإطلاق فلا ، والأحوال لا تمتزج بالنفس كالدهن لا يمتزج بالماء . وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلّا إذا دامت ، فأما إذا لم تدم فهي لوائح وطوالع وبوادر ، وهي مقدّمات الأحوال وليس بأحوال . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 301 ، 10 ) . - الحال : هو ما يرد على القلب من غير تأمّل ولا اجتلاب ومن شرطه أن يزول ويعقب المثل بعد المثل إلّا أن يصفو ، وقد لا يعقبه المثل ، ومن هنا نشأ الخلف . فمن أعقبه المثل قال بدوامه ، ومن لم يعقبه المثل قال بعدم دوامه . وقد قيل : الحال تغيّر الأوصاف على العبد . ( ابن عربي ، التعريفات ، 12 ، 17 ) . - الإنسان له أحوال كثيرة يجمعها حالتان مسمّيتان بالقبض والبسط ، وإن شئت الخوف والرجاء وإن شئت الوحشة والأنس ، وإن شئت الهيبة والتأنّس وغير ذلك . فمتى اتّصف الإنسان عارفا كان أو مريدا متمكّنا أو متلوّنا بحال من هذه الأحوال ، فإنه من المحال أن يتّصف بها عبد من غير باعث ولا داع إليه إلّا في وقت مّا . ( ابن عربي ، روح القدس ، 22 ، 11 ) . - ما الحال ؟ قلنا : هو ما يرد على القلب من غير تعمّل ولا اجتلاب . ومن شرطه أن يزول ويعقبه المثل بعد المثل إلى أن يصفو وقد لا