جيرار جهامي ، سميح دغيم

927

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الأمّة وأن يكون مسؤولا لها بها . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 27 ، 11 ) . - يقول الشيخ محمد عبده : « إن الحاكم - وإن وجبت طاعته - هو من البشر الذين يخطئون وتغلبهم شهواتهم ؛ ولا يردّه عن خطئه ، ولا يقف طغيان شهوته ، إلّا نصح الأمّة له بالقول والفعل » . ( أحمد أمين ، زعماء الإصلاح الحديث ، 70 ، 7 ) . * تعليق * في أصول الفقه - أجمع المسلمون على أن اللّه تعالى هو الحاكم ، وأنه وحده مصدر جميع الأحكام الشرعيّة ، سواء منها ما أظهره في النصوص التي أوحى بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو تلك التي يستنبطها المجتهدون للحكم على فعل المكلّف انطلاقا من الأمارات والعلامات التي نصبها . إن مناط هذا الإجماع قوله تعالى إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( الأنعام ، 6 / 57 ) . والحكم بغير ما أنزل اللّه كفر لأنه ليس لغير اللّه سلطة إصدار الأحكام وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( المائدة ، 5 / 44 ) . ووظيفة الرسول تبليغ حكم الحاكم ، أما عمل المجتهد فينحصر في الكشف عن الأحكام متوسّلا بالمناهج والقواعد التي وضعها علم الأصول . أثار موضوع أصل الأحكام اختلافا في الرأي بين مذاهب عدّة : هل يستطيع العقل أن يحكم على أفعال المكلّفين بمعزل عن النصوص الشرعية التي أوحى بها الحاكم إلى الرسول ؟ أم أن شرط عمل العقل توسّط هذه النصوص ؟ ذهبت المعتزلة إلى أن في الأفعال ما يدركها العقل ضرورة كحسن إنقاذ الغرقى ؛ ومنها ما يدركها بالنظر كقبح الكذب الذي فيه منفعة وحسن الصدق الذي فيه مضرّة ؛ ومنها ما يدرك عن طريق السماع ( الصلاة وأنواع العبادات ) . وحجّة المعتزلة في ذلك قدرة العقل على إدراك الصفة الذاتية للفعل ، فيستطيع عندها أن يحكم عليه بالتقبيح أو بالتحسين . رفض الأشاعرة هذا الرأي واعترضوا على جعل العقل مصدرا للأحكام ، وذلك انطلاقا من اعتقادهم أن العقول تختلف ، فمنها ما يستحسن فعلا من الأفعال ، ومنها ما يستقبحه ؛ هذا بالإضافة إلى أن عقل الشخص الواحد ، قد يستقبح فعلا واحدا في وقت معيّن ثم يستحسنه في وقت آخر . وعليه ، فلا حجّة في القول أن ما يراه العقل حسنا فهو حسن وما يراه قبيحا فهو قبيح . وينتهي موقف الأشاعرة إلى القول بعجز العقل المستقل عن الشرع عن إصدار الأحكام ، وأن الحسن هو ما نصّ الشرع على حسنه ، والقبيح من الأفعال هو ما نصّ الشرع على قبحه . ( راجع : حكم ) . حال * في اللّغة - الحال : كينة الإنسان وهو ما كان عليه من خير أو شرّ ، يذكّر ويؤنّث ، والجمع أحوال وأحولة . . . وقيل : كل شيء تغيّر عن الاستواء إلى العوج فقد حال واستحال ،