جيرار جهامي ، سميح دغيم

921

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وفاعل . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 340 ، 13 ) . حادث لا لعلّة * في علم الكلام - إن قيل : ومن أين أنّ المحدث محدث لا لعلّة ؟ قيل له : لأنّه لو كان كذلك لعلّة لم يخل حالها من وجوه ثلاثة : إمّا أن تكون معدومة أو قديمة أو محدثة . ولو كانت معدومة - وليس لعدمها أوّل - لوجب ألّا يكون لوجود المحدث أوّل ، وفي هذا إيجاب قدمه ، ولو كانت العلّة قديمة لوجب أيضا فيها ما ذكرناه من الوجهين . وليس هذا من قولنا : إنّ القديم قادر لذاته وإن استحال وجود الفعل فيما لم يزل بسبيل ، لأنّ القادر لا يمتنع كونه قادرا على ما لا يصحّ أن يوجد إلّا بعد أحوال ، لأنّ المقدور لا ( يكون مقدورا ) من جهة على جهة الإيجاب . وليس كذلك المحدث لو كان محدثا لعلّة ، قديمة ، لأنّ الموجب إذا وجد فيجب حصول الموجب لا محالة ، سيّما إذا كان ذلك الموجب علّة ولم يكن سببا . . . . إنّ المحدث لم يكن محتاجا إلى علّة ، لأنّه يسمّى بذلك لا يستحقّ العلل ، وإنّما يحتاج إليها لأنّه وجد بعد أن لم يكن ، لأنّ المحدث لهذا يبيّن في المعنى من غيره ، وقد علمنا أن العلّة قد شاركته في ذلك ، فيجب أن تكون كذلك العلّة . وفي هذا قدّمنا ذكره . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 456 ، 17 ) . حادثة * في اللّغة - راجع مصطلح « حادث » . * في التاريخ - يذكرون ( المؤرّخون ) الحادثة الواحدة في سنين ، ويذكرون منها في كلّ شهر أشياء ، فتأتي الحادثة مقطّعة لا يحصل منها على غرض ، ولا تفهم إلّا بعد إمعان النظر . فجمعت أنا الحادثة في موضع واحد وذكرت كلّ شيء منها في أيّ شهر أو سنة كانت ، فأتت متناسقة متتابعة ، قد أخذ بعضها برقاب بعض . وذكرت في كلّ سنة لكلّ حادثة كبيرة مشهورة ترجمة تخصّها . فأمّا الحوادث الصغار التي لا يحتمل منها كلّ شيء ترجمة فإنّني أفردت لجميعها ترجمة واحدة في آخر كلّ سنة . ( ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 4 ، 2 ) . - الكامل في التاريخ كسائر التواريخ القديمة ، سرد للحوادث والأخبار بحسب تواريخها . ويعترف صاحبه بأنّه نقل عن الطبري . . . على أنّه لم يتبع خطى الطبري في التأليف ، فإن الطبري كان يذكر في أكثر الحوادث روايات عديدة ، فقصد ابن الأثير إلى أتمّها فنقله وأضاف إليه . ويدلّنا قوله هذا على أنّه لم ينقل الحوادث التاريخيّة على علاتها ، وإنّما كان يختار منها ما يراه موافقا لمعقوله ويؤلّفه تأليفا جديدا بما يضيف إليه ؛ وهو إن لم يكن قد سار على أسلوب فلسفة التاريخ في نقده للحوادث وربطه بين الأسباب والمسببات ، وهو أسلوب لم يعرف إلّا مع ابن خلدون ، فإنّه كان ينقد ما ينقله ، ولم يكن