جيرار جهامي ، سميح دغيم

922

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ينقل إلّا كلّ ما رآه صوابا ، وكان يعرض عن نقل ما يراه غير موافق للعقل . ( ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 13 ، 13 ) . - إن ما يحدّد حدثية الحادثة هو اكتمالها بأدوارها واكتفاء الأفعال الداخلة فيها والمروية عنها بذاتها ، بحيث إن غياب أحداث أخرى لا يؤثّر على ذلك الذي يحدث والذي يكتمل من الافتتاح إلى الاختتام . ذلك يعني أن ما يشكّل الحادثة في إطار السرد هو كونها وحدة أداء إخباري . بذلك ، فإن مطلب ابن الأثير في النقد الذي وجّهه للطبري لا يتناول عدم إقامة علاقات سببية وغيرها بين وحدات التاريخ المتتالية ، كما قد يتبادر لأذهان البعض للوهلة الأولى ، بل إن هذا النقد يطال سرد الأدوار الداخلية لكل من هذه الوحدات ، هذا السرد الذي يفتّت التكامل الداخلي لهذه الوحدات كلما قام الطبري ، مثلا ، بقطع التتالي الداخلي للحدث من أجل إضافة أخبار وأسانيد مختلفة حول تاريخ أو اسم أو حادثة استطرادية أو جانبية ، قبل معاودة سرد الحادثة موضع السرد . ( عزيز العظيمة ، الكتابة التاريخية ، 46 ، 17 ) . * تعليق * في التاريخ - إن الحادثة هي التي تشكّل المادة التاريخية ، وقد عرضت عند المؤرخّين على صورتين : 1 - أوردها الطبري في عدّة أمكنة فجاءت متقطّعة الأوصال لا رابط بين رواياتها . 2 - أما ابن الأثير فقد انتقد هذه الطريقة واعتمد إيراد الحادثة في موقع ما موحّد ، على أن تذكر التواريخ التي وقعت فيها . وابن الأثير كان يختار الحوادث التاريخية ويحلّلها بحسب علّاتها ، ويضيف إليها قراءته لها تبعا لمعقوليتها ، ناقدا ومصوّبا ومفسّرا . وهكذا تتكوّن لدينا نظرتان متضايفتان إلى الحادثة التاريخية . مع ابن خلدون أصبحت الحادثة التاريخية تقرأ من خلال اندراجها في سياق معيّن بحيث تربط بأسبابها ومسبّباتها ، وبالقوانين المتحكّمة بكتابة علم التاريخ الذي يخضع لحتميات معيّنة . معه نكون قد انتقلنا إلى رؤية جديدة للحادثة التاريخية ، نضعها ضمن فلسفة معيّنة للتاريخ ، أو لنقل نقرأ الحادثة في سياق فلسفة التاريخ . حاسّة * في اللّغة - راجع مصطلح « حسّ » . * في علم الكلام - حكى « زرقان » عن « أبي الهذيل » و « معمّر » أنّهما ثبّتا الحواسّ الخمس أعراضا غير البدن ، وأنّهما ثبّتا النفس عرضا غيرها وغير البدن . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 339 ، 1 ) . - الحواس عند أصحابنا وأكثر العقلاء خمس يدرك بها العلوم الحسّية . ( البغدادي ، أصول الدين ، 9 ، 8 ) . - الحاسّة في اصطلاح المحقّقين هي الجارحة التي يقوم ببعضها الإدراك . ( الجويني ، الإرشاد ، 162 ، 7 ) .