جيرار جهامي ، سميح دغيم

812

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والمحافظة عليها . ( عبد اللّه العروي ، الإيديولوجيا العربية ، 196 ، 2 ) . ثقافة كونيّة * في الفكر النقدي - إن الإبداع ، النقد ، الابتكار ، التجديد ، الاستقلال الفكري ، هي مطالب لثقافة كونية بلا حدود ، للعرب ، كما لكل البشرية فيها نصيب . وعلى سبيل المثال - وما دمنا بصدد بلورة ملاحظات فلسفية - يمكن أن نقول إن هيغل وهو من أعلام الفكر الفلسفي الإنساني ، نشأ في ألمانيا ، وكتب كتبه في ألمانيا ، لكن تراثه الفلسفي تحوّل إلى تراث أوروبي ، ثم إلى تراث إنساني بعد ذلك ، لأن عددا كبيرا من رجالات الفلسفة في العالم ، ومنذ القرن التاسع عشر حاولوا محاورة فكره . فلم تعد فلسفته تتمتع بحضور فلسفي تاريخي ، من قبيل ما نعرف - كفلسفة عالمية - إلّا بالحوار العام الذي أجراه فلاسفة آخرون في الشرق والغرب مع الهيغيلية . وينطبق الشيء نفسه على المناهج العلمية في حقل العلوم الإنسانية ، على سبيل المثال . فنحن نمنح هذه المناهج ، قيمتها الكونية بامتحانها خارج أوروبا ، بوعينا ببنيتها وبقابليتها للتعميم في ضوء اختبارات وامتحانات تتعلّق بمناطق جغرافية وتاريخية ، لم تكن واردة زمن تشكّلها الأول في أوروبا . ( كمال عبد اللطيف ، مفاهيم ملتبسة عربية ، 65 ، 12 ) . ثمرات النّسب * في العلوم الاجتماعية والسياسية - اعلم أنّه من البيّن أنّ بعضا من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجناية أصابها ، فيدعى بنسب هؤلاء ويعدّ منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الدّيات وسائر الأحوال . وإذا وجدت ثمرات النّسب فكأنّه وجد ؛ لأنّه لا معنى لكونه من هؤلاء ومن هؤلاء إلّا جريان أحكامها وأحوالها عليه ، وكأنّه التحم بهم ، ثمّ إنّه قد يتناسى النّسب الأول بطول الزمان ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر . وما زالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب ؛ ويلتحم قوم بآخرين في الجاهليّة والإسلام والعرب والعجم . وانظر خلاف الناس في نسب آل المنذر وغيرهم يتبيّن لك شيء من ذلك . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 487 ، 5 ) . - في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول : اعلم أنّ المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها ، والسبب في ذلك أنّ المقصود في العصبيّة من المدافعة والمغالبة إنّما يتم بالنّسب ، لأجل التنصر في ذوي الأرحام والقربى ، والتخاذل في الأجانب والبعداء كما قدمناه . والولاية والمخالطة بالرقّ أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك ؛ لأنّ أمر النّسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهميّ ، والمعنى الذي كان به الالتحام إنّما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة