جيرار جهامي ، سميح دغيم
813
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة . وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النّعرة والتناصر ، وهذا مشاهد بين الناس . واعتبر مثله في الاصطناع ؛ فإنّه يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصّة من الوصلة تتنزّل هذه المنزلة وتؤكّد اللحمة ؛ وإن لم يكن نسب فثمرات النّسب موجودة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 569 ، 2 ) . - إنّ اختلاط الأنساب يقع بسقوط بعض من أهلها إلى نسب آخر ، لنزوع إليهم ، أو حلف ، أو ولاء ، أو لفرار من قومه ، لجناية أصابها ، فيدّعي نسبهم ويعدّ منهم في ثمرته من النعرة والقود وحمل الدّيّات ، وغير ذلك . ومتى وجدت ثمرة النسب ، فكأنّه وجد ، لا سيّما والنّسب الأول قد يتناسى بطول الزمان وذهاب أهل العلم به ، فيخفى على الأكثرين . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 88 ، 10 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - اللحمة الاجتماعية الأساسية عند ابن خلدون قائمة على صلة الدم . وصلة الدم هذه هي التي تجمع أهل البيت الواحد للعيش تحت سقف واحد ، فيلزم عن ذلك الألفة والمحبّة والتكافل والتعاضد وغيرها مما يقوّي رباط التضامن . فالنسب وصلة الدم أهميتهما بما يلزم عنهما من جمع لأهل العصبية الواحدة في عيش واحد . والنّسب إذا ما أخذ مجرّدا عن نتائجه يبقى أمرا وهميّا ، من هنا تكمن فاعليته في ما يلزم عنه من نتائج اجتماعية . وقد يظهر ذلك جليّا أن بعضا من أهل الأنساب قد يتداخل مع أنساب أخرى بالمصاهرة أو بالحلف والولاء ، أو بالاستجارة ، فيحصل على ثمرات النسب من التكافل والتضامن دون أن يكون في الأساس من الرحم الواحد . وقد يحدث الاصطناع مفاعيل ما يلزم عن الأمور الطبيعية ، ذلك من مثل أن يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصة من الاتصال تتنزّل منزلة اللحمة اللازمة عن النسب ، وهذا ما يسمّيه ابن خلدون « بعصبيّة الحلف والولاء » . يبحث ابن خلدون إذا عن وظيفة النّسب ، عن ثمراته ، وهذه نظرة وظيفية للظواهر الاجتماعية ، بحيث يتمّ التركيز على مفاعيلها لا على بنيتها . صحيح أن ابن خلدون كان قد فكّك عناصر البنية المؤسّسة لنوعيد العمران ، إلّا أن تركيزه على الوظيفة التي تؤدّيها هذه البنية ظاهر وضروري . ثمرة * في اللّغة - الثّمر : حمل الشّجر . وأنواع المال والولد : ثمرة القلب . وفي الحديث : « إذا مات ولد العبد قال اللّه لملائكته : قبضتم ثمرة فؤاده ، فيقولون : نعم » قيل للولد ثمرة لأن الثمرة ما ينتجه الشجر والولد ينتجه الأب . . . وفي حديث المبايعة : « فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه » أي خالص عهده . . . أخذ بثمرة لسانه أي طرفه الذي يكون في أسفله . والثمر : أنواع المال ، وجمع الثمر ثمار . . . وأثمر