جيرار جهامي ، سميح دغيم
810
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
نظرنا إلى الحياة ماضيا وحاضرا . تعني الثقافة التأريخية إذا ما يعيّن طريق إدراكنا لذواتنا ، وعليها يتوقّف مدى اندماجنا في الحراك التاريخي والاجتماعي . ثقافة حرّة * في الفكر النقدي - تكون الثقافة حرّة عندما ينتجها المجتمع ويستهلكها ، بدون إكراه داخلي أو خارجي . ولطالما ذهبت العقائد أو الأيديولوجيات الدينية والسياسية إلى وصف ذاتها بأنها « عقائد حرّة » ، أي تنتج نفسها بحرّية ضمن الصراع ، ولكنّها تدّعي أنها « تفرض » نفسها بدون إكراه . ولا نحتاج إلى جهد عقلي كبير لكي نكتشف تهافت هذه الفرضية الاعتقادية ، إذا أعملنا النظر في معنى « تفرض نفسها » ، وقابلناها بمعنى « تقدّم نفسها » . ففي مستوى العقيدة المفروضة ، تتجلّى لنا آليات الفرض والنظام المعرفي الذي يفرضها ، انطلاقا من معرفة ناقصة أو موهومة . فالمعرفة الناقصة هي المتخيّلة أو المعتقدة ، ولكن بدون تحقيق ، وحتى بدون إمكانية التحقّق من صحّتها واعتمادها في سجل اليقينيّات . لذا ، نلاحظ أن المعارف أو العقائد الناقصة تقدّم نفسها ، بادىء الأمر ، كثقافة أو حضارة جاهزة ، مقدّسة ، يعجز العقل البشري عن الطعن في صحّتها ؛ ثم تعمد إلى أسلوب التكرار ( راجع مثلا التكرار في الدعوات الدينية وقارن بالتكرار في الدعايات السياسية للأحزاب والأنظمة ، أو الخطاب الديني والخطاب السياسي ، ولاحظ كيف يستعمل توهيم الآخر للتحكّم به ) ، ومن ثم يوضع التكرار في منزلة اليقين أو علم اليقين . ( خليل أحمد خليل ، الجنون الثقافي ، 112 ، 14 ) . ثقافة سياسيّة * في الفكر النقدي - الثقافة السياسية مجال مشترك بين الثقافة والسياسة ، وطابعها الأساسي طابع فكري ، بينما الطابع الأساسي للسياسة الثقافية طابع عملي اجرائي . وليست بهذا المعنى شيئا نظريّا خالصا ، إذ إنها حصيلة الفكر بقدر ما هي حصيلة التجربة والخبرة . وكما توجد ثقافة سياسية عند الأفراد ، كذلك توجد ثقافة سياسية عند الجماعات والشعوب . وليس من الصعب تصوّر الدور الذي تلعبه الثقافة السياسية بين الفكر والسياسة . فالسياسة ، وإن كانت عملا وممارسة ، تحتاج إلى توسّط الفكر بجميع جوانبه . وهذا الاحتياج هو المعبر الذي تسلكه القوى الثقافية للتأثير في السياسة . وهذا كله يعني أن مجال التفاعل بين الثقافة والسياسة يقع في حيّز الصراع من أجل الحكم وعلى مستوى نظام الحكم في الدولة ، وليس على مستوى وجود الدولة نفسها . وقد يتّسع نطاقه فيشمل مستوى شكل الدولة . إلّا أنه ، إذا طال أساس الدولة بعينيته ، فإنه يتحوّل إلى مشروع مجتمعي جديد يحتضن في طياته مبدأ دولة جديدة . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 157 ، 9 ) .