جيرار جهامي ، سميح دغيم
805
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
مداركنا وقد تلاقت على الحق والجمال ، في نهج يشمل موضوعه بنظرة جامعة وفية . وعندئذ فكل حدث ، وكل مسألة ، بل كل شيء لنا يملأ فراغا ويؤدّي معنى ، مشاركة منّا في الائتلاف العام . ( خليل سركيس ، أيام السماء ، 59 ، 14 ) . * في الفكر النقدي - إن « الثقافة » تعني تحوّل الكائن من مجرّد الوجود الطبيعي إلى « الوعي » بهذا الوجود . وهو وعي يفصله عن الموجودات الطبيعية الأخرى غير الواعية ويسمح له بالسيطرة عليها . ( أبو زيد ، النص ، السلطة ، الحقيقة ، 81 ، 17 ) . - الثقافة ليست معلومات محفوظة ولا تطبيقات منقولة ، بل هي في مفهومها الصحيح شيء يتجاوز المهارة أو البراعة في أي ناحية من نواحي العلوم النظرية أو العملية . والثقافة الحقيقية هي ما يتبقى لنا بعد أن نكون قد نسينا ما حفظنا . إنها مرادفة في نظرنا لحضور الوعي ، ويقظة الروح ، وهما لا يكونان إلّا مع الضمير الحي ، والعقل الناضج ، والقلب السليم . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 246 ، 11 ) . - الذين يستعملون كلمة « ثقافة » في عبارات من نوع « ثقافة الانفتاح » أو « ثقافة التعدّد والاختلاف » أو « ثقافة التكيّف » . . . ألخ ، يمارسون نوعا من الإقصاء الإيديولوجي لعبارات ومفاهيم مناقضة للأولى ، مثل « الاستقلال والتحرّر » و « الوحدة والتنوّع » و « التمسّك بالثوابت » . . . ألخ . ولو أننا وضعنا كلمة « إيديولوجيا » مكان كلمة « ثقافة » في العبارات السابقة لانكشفت اللعبة انكشافا : إن عبارات « إيديولوجيا الانفتاح والاندماج » و « إيديولوجيا التعدّد والاختلاف » و « إيديولوجيا التكيّف » ، عبارات تحيل إلى فضاء فكري آخر يقع خارج الوطن وخارج التاريخ . والعولمة ليست شيئا آخر غير ربط الناس ، اقتصاديّا وسياسيّا وثقافيّا ، بشيء يقع خارج الوطن وخارج التاريخ . ( الجابري ، الفكر المعاصر ، 144 ، 6 ) . - الثقافة هي شيء آخر غير العلم وغير المعرفة ، إنها نتاج الأمّة الخاص المستمدّ من عقائدها وتاريخها وقيمها والمتّصل بكيانها وذاتيتها ووجودها . ومن هنا كانت الثقافات خاصة ، وكانت المعرفة والعلوم عامة ، فلكل أمة ثقافتها ومثلها العليا وخصائصها الذاتية التي تشكّل طابعها وروحها ومزاجها ونفسيتها . وقد تلتقي في جزئيات ذلك مع أمم أخرى ، وقد تختلف ، ولكنها في مجموع عناصرها تمثّل نموذجا خاصّا يرسم شخصيتها العامة . وفي كل مراحل التاريخ كانت الأمم تدافع عن ثقافتها وذاتيتها أن تنصهر أو تحتوي أو تذوب في ثقافات الأمم ، وخاصة في عصور الضعف وفي مواجهة تحدّيات الغزو السياسي والعسكري والثقافي على النحو الذي تواجهه الثقافة في العالم الإسلامي اليوم . ( أنور الجندي ، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر ، 276 ، 10 ) . - الثقافة ، بمعناها الأشمل ، هي صناعة الحياة ، والاشتغال على الطبيعة ، وشكل من