جيرار جهامي ، سميح دغيم
806
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أشكال التواصل والتبادل . وبهذا المعنى لا إنسان بلا ثقافة ، أكان من أهل العمل الفكري أم من أصحاب العمل اليدوي ، لأنه لا إنسان أصلا بلا فكر . وربما لا يكون التواصل بين « المثقّفين » أحسن حالا من التواصل بين « غير المثقّفين » . وتلك هي المفارقة ، فادعاء الثقافة ، أي الانتماء إلى النخبة المثقّفة ، قد يكون على حسابها ، ويشكّل وجها من وجوه أزمتها . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 20 ، 21 ) . - الثقافة هي مشروع يرمي إلى ضبط البشر وجمعهم وتوحيدهم . إنها قاعدة تقنّن الحاجة ومعيار يضبط الرغبة ومبدأ ينظّم السلوك ويرتّب الأفعال والغايات . والقاعدة تشمل والمعيار يوحّد والمبدأ أو السبب هو ما به تعقل الأمور . بيد أن الثقافة إذ تكسب جماعة إنسانية هويتها فهي تعمل في الوقت نفسه على الاختلاف ، بمعنى أنها تسعى إلى التأليف بين المختلف . ومن هنا كانت الثقافة صناعة الحياة . وصناعة الحياة تعني ضبط الطبيعة واحتواءها من أجل مضاعفتها . وهكذا ، فالاختلاف طبيعي والائتلاف ثقافي . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 30 ، 13 ) . - الثقافة التي يغلب فيها الكمّ على الكيف هي ثقافة لا تدافع عن أية قيمة إنسانية شريفة ، وإنما هي ثقافة تخدّر حواس الإنسان وتشلّ تفكيره وتجذب خياله إلى مجال أحلام اليقظة وتبدّد طاقته في أمور لا تجديه ولا تسهم في تقدّم حياته . والواقع نفسه يشهد بأن مثل هذه الثقافة - إن كانت تستحقّ هذا الاسم - هي التي تزدهر وتنتشر حين تكون القيم التجارية هي وحدها المتحكّمة فيما يقدّم إلى عقول الناس وأرواحهم من إنتاج فنّي وأدبي . أما الثقافة الرفيعة فلا بدّ لكي تزدهر من حماية ورعاية يكفلها سيادة قيم إنسانية تعلو على دوافع الربح وتتجاوز مقتضيات السوق وعوامل العرض والطلب . وبعبارة أخرى ، فهناك ارتباط لا يمكن إنكاره بين القيم الرأسمالية وبين ثقافة الكم من جهة ، وبين القيم الاشتراكية وثقافة الكيف من جهة أخرى . ( فؤاد زكريا ، الفكر والثقافة ، 61 ، 32 ) . - ليست الثقافة استعادة وإنما هي ابتكار . يجب أن نكتب ونقرأ فيما نعي وعيا أصيلا أن الثقافة ليست في الشيء القائم المؤسّس ، وإنما هي فيما يتحرّك ، ويؤسّس . لا تعود الثقافة مجموعة الآثار والقيم والمقاييس والمنجزات المتحقّقة ، بل تصبح الحركة التي هي في طريق التأسس ، تصبح الإبداع متحرّكا في اتّجاه المستقبل . وهذه هي الثقافة الفعّالة التي تبدع الإنسان فيما يبدعها ، وتؤسّسه فيما يؤسّسها . فليست الثقافة ما ابتكرناه ، وإنما هي ما نبتكره . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 3 ، 313 ، 25 ) . - نحن لا نماري بطبيعة الحال في أن للثقافة وظيفة تمييزية ، تفريدية ، على صعيد الهوية . ولكننا نماري في أن تكون هذه كل وظيفة الثقافة . ونماري على الأخصّ في تغييب الوظيفة الدمجية ، أو حتى التنميطية ، للثقافة . فالثقافة لا تفرّد المجموعة البشرية التي تنتمي إليها عن المجموعات البشرية المحيطة إلّا بقدر ما توحّدها وتصبّها في قالب واحد . فللثقافة إذن وظيفتان : تفريقية بالنسبة إلى