جيرار جهامي ، سميح دغيم
804
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يموت موتا ثقافيّا . فالثقافة إذن - إذا ما رددنا الأمور إلى مستوى اجتماعي - هي حياة المجتمع التي بدونها يصبح مجتمعا ميّتا . ( ابن نبي ، مشكلة الثقافة ، 50 ، 13 ) . - الثقافة ، فلسفة ، ذات اتجاه واحد . هي عبّ ذهنيات من الخارج ، عن طريق اللغات الأجنبية ، وإفراغ هذه الذهنيات المستوردة في اللسان القومي ، كي تحصل المنفعة المتوخّاة . الثقافة تقوم ، إذن ، على شرطين أساسيين : الأول التمكّن من اللسان القومي ، الذي يحدث فيه العطاء ، بخلق ، وابتكار ، وسليقة ؛ الثاني الإلمام بلغة ، أو لغات أجنبية ، يحدث بواسطتها الأخذ والتلقيح . هكذا نضيف . نعمّر . نغني تفكيرنا وتعبيرنا . هكذا ينشأ التفاعل بيننا وبين الذين نعبّ من حياضهم . هذا التفاعل يجب أن يكون . وقد كان في الماضي ، وسيظلّ على الدوام . وهو عينه الذي ينشئ الحضارات فيما بين الشعوب . مثل الثقافة مثل الترجمة نفسها ، التي تنطلق في اتجاه واحد . هي نقل الذهنيات من اللغة الأجنبية إلى اللغة - الأم . العكس غير جائز ، لأنه لا يتّفق مع واقع النفس البشرية ، في بحثها . إن الترجمة لا تزاول من اللغة - الأم إلى اللغة الأجنبية . ذلك لأن الغاية منها ، كما هي الغاية من الثقافة ، إغناء الأصيل لا إكثار الدخيل . ( كمال الحاج ، اللغة العربية ، 68 ، 4 ) . - الثقافة ليست شيئا جامدا يدخل على الرأس ويستقرّ وإنما هي حركة وحياة تتفاعل مع الشخص وتؤثّر فيه ، لها حاجات ومطالب ومستلزمات ولها وسط تنبت فيه وتتّخذ معناها ، فإذا دخلت الثقافة الغربية على عقل عربي غير مسلّح بالثقافة العربية فإنها تنقله إلى الحياة الغربية . والثقافة بعد هي تعبير عن حياة حقيقية ، فالثقافة الإفرنسية تعبّر عن حياة إفرنسية نشأت في وسط فرنسي ، عن حاجاتهم وعقيدتهم ، فهي نتيجة لتقاليدهم السياسية الحاضرة والماضية وهي متداخلة في آمالهم وأهدافهم ، فالذي يتثقّف الثقافة الفرنسية دون أن يكون له ذلك الرادع ، وذلك الأساس العربي ، فإنه بطبيعة الحال ينخرط في حركتها وآلتها فهو منقاد دون إرادة إلى العيش في تاريخ تلك الثقافة وتقاليدها . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 62 ، 18 ) . - فلنفهم الثقافة على أنها طريقة العيش في شتّى نواحيه ، أو على أنها مجموعة القيم التي توجّه الإنسان وتسيّره وتقدّم له المعايير التي يوازن بها بين الأشياء والمواقف ليختار ؛ أو لنفهمها على مجموعة العلوم والمعارف وأحكام العرف والتقليد ؛ أو لنقصرها على ما يتّصل بالذوق وحده - دون العقل - من أدب وفن ؛ فذلك كله لن يؤثّر في الفرق بين أن تكون الثقافة - بأي معنى أخذتها - سارية في جسم الحياة العملية سريان الزيت في الزيتونة ، كما يقال ، وبين أن تجعلها موضوعا للدراسة العلمية النظرية التي لا تمسّ حياتك العملية في كثير أو قليل . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 69 ، 9 ) . - الثقافة هي من العقل بمنزلة العافية من الجسد . وكما أن العافية نتيجة لائتلاف الخلايا الحيّة وقد تعاونت على تحرير الكائن ، فالثقافة هي أيضا نتيجة لائتلاف