جيرار جهامي ، سميح دغيم
63
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وكان يقول إنّ الأفعال على الإطلاق بحدوثها لا تقتضي مكانا ولا زمانا ، لأنّ المكان والزمان محدثان أيضا ، فلو كان كذلك تعلّق كل مكان بمكان وكل زمان بزمان لا إلى غاية وذلك فاسد . فعلى هذا إذا قيل « أجل الدين » المراد به الوقت الذي يحلّ فيه الدين فكان لصاحبه أن يطالب به . وأجل الحياة حال حدوثها ، وأجل الموت حال حدوثه . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 135 ، 2 ) . - إنّ الأجل هو الوقت الحادث ، وإن كان من جهة الاستعمال قد غلب على أوقات الحياة والممات ، فإذا صحّ ذلك فكل وقت قد علم تعالى أنّ العبد يموت فيه وحكم بذلك وأخبر عنه ؛ فقد جعله أجلا لموته ، فلا يجوز أن يتقدّم موته هذا الوقت ولا يتأخّر ، لا لأنّه تعالى لا يقدر على تقديم موته ، وتأخيره ، لأنّه عزّ وجلّ لو لم يقدر على ذلك ، من حيث علم أنّه لا يقع ، لوجب أن لا يوصف بالقدرة على الضدّين ، لأنّه قد علم في أحدهما أنّه لا يقع ، ولوجب ألّا يوصف ، بالقدرة على أن يزيد في المكلّفين من علم أنّه لا يكلّفه ولا يخلقه ، ولوجب إذا علم أنّ الشيء يوجد لا محالة أن لا يقدر على خلافه ، وهذا يوجب وقوع أفعاله على طريقة الاضطرار ، وكفى بهم خزيا أن تؤدّيهم هذه المقالة إلى أن يقولوا في اللّه تعالى بمثل مقالتهم في العبد بالجبر . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 280 ، 11 ) . - إعلم أنّ الأجل هو وقت مخصوص . ومعنى ذلك أنّه ما لم يتقدّم كلام أو كتابة يتبيّن بهما حدوث هذا الشيء عند غيره لم يسمّ أجلا . وعلى ذلك تدخل الآجال في الديون وفي أثمان الأشياء . ولا يكون كذلك إلّا بقول من المتعاقدين واشتراط منهما ، وإلّا فالإطلاق لا يقتضي ذلك . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 406 ، 2 ) . - إنّ الذي يصحّ أن يجعل أجلا هو الثابت دون المقدّر . ومعلوم أن الوقت الذي حدث فيه موته هو هذا الوقت دون غيره من الأوقات . فلم يصحّ أن يجعل ذلك الوقت أجلا له من دون أن يكون له ثبات ، ولأجل هذا التقدير لا يجب إطلاق هذه التسمية . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 413 ، 9 ) . - إنّ جعله تعالى الأجل أجلا له هو بأن يكتب ذلك أو يدلّ عليه إن لم يقتله القاتل وقد بيّنا أنّ ذلك لا يمنع من كونه قادرا على قتله ، وأن ذلك لا يوجب عليه للّه لا قهرا ولا تجهيلا . فكيف يجب إذا جوّزنا لو لم يقتله القاتل أن يعيش ؟ . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 6 ، 19 ) . - إنّ جعله تعالى الأجل أجلا له هو بشرط ألّا يتقدّم القتل ، فكأنّه تعالى كتب في اللوح المحفوظ بأنّ زيدا يعيش مائة سنة إن لم يقتل وهو ابن خمسين ، ويكون ذلك أجله ، وإذا قتل وهو ابن خمسين فهذا أجله ، وأنا أعلم أنّه سيقتل في هذه الحال لا محالة ، فهذا منه تعالى يوجب أنّ أجله حال القتل دون الحال الثانية . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 17 ، 3 ) . - أجل الشيء هو ميعاده الذي لا يتعدّاه ، وإلّا فليس يسمّى أجلا البتّة ، ولم يقل تعالى إنّ الأجل المسمّى عنده هو غير الأجل الذي قضى ، فأجل كل شيء منقضى أمره