جيرار جهامي ، سميح دغيم

61

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

البحث » ، وذلك من أجل معرفة ما إذا كان هذا النص في استطاعته أن يتناول في حكمه تلك القضية الحديثة المعروضة ؟ وهذا القسم هو الفرع الأول من الاجتهاد الذي نسمّيه « بالبيان والتفسير ، أو الاجتهاد البياني » ؛ ب - وقسم آخر يتعلّق « باستنباط العلل المناسبة » و « تحدد روح الشريعة » ، فيستخرجونها من روح الأحكام المنصوص عليها ، ويقدّمون لنا في ذلك مبدأ من مبادئ العدل ، وأصلا من أصول التشريع يساعدنا على حل القضايا الجديدة المعروضة والتي ليس فيها نص خاص . وهذا القسم هو النوع الثاني من الاجتهاد الذي سمّوه بالقياس ، وبالرأي ، ويمكن تسميته بالاجتهاد القياسي . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 10 ، 2 ) . - ( الاجتهاد البياني ) يتعلّق بتحديد معنى النص المبحوث فيه ، وذلك من أجل معرفة ما إذا كان هذا النص في استطاعته أن يتناول في حكمه تلك القضية الحديثة المعروضة . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 407 ، 4 ) . اجتهاد تامّ * في أصول الفقه - الاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحسّ من نفسه بالعجز عن مزيد طلب » . . . ( البخاري ، أصول البزدوي 4 ، 26 ، 1 ) . اجتهاد سلبي * في الفكر الحديث والمعاصر - الاجتهاد السلبي هو ما عبّر عنه المناطقة بقولهم « السكوت حجّة » . ومعناه أن يتمكّن المؤرّخ من القول بأن كذا وكذا لم يحدث لأن الأصول خالية منه . وهو أمر خطر للغاية . فقد يكون السكوت حجّة وقد لا يكون . ولا بدّ من التثبّت من أمور ثلاثة قبل التذرّع بمثل هذه الحجّة . وهي ما يأتي : 1 ) أن يكون المؤرّخ على يقين جازم من أمر اطلاعه على جميع الأصول . 2 ) أن لا يعتريه شكّ في أن ما لديه من الأصول هو جميع ما دوّنه السلف في الموضوع الذي يبحث ، وإنه لم يضع منها شيء . فإنه بضياع الأصول يضيع التاريخ معها . وليس من حق المؤرّخ إذا فقدت الأصول أن يقطع برأي ما . وهكذا فإن التذرّع بمثل هذه الحجّة هو أشدّ خطرا في التاريخ القديم مما هو في التاريخ المعاصر . وذلك لأن إمكانية الضياع في الأصول القديمة هي أشدّ بكثير منها في الأصول المعاصرة . 3 ) أن يتأكّد من استحالة السكوت في الأصول عن الموضوع الذي يدرس . فقد تسكت الأصول عن أمور شتّى تكون قد وقعت في الماضي ، وذلك لأسباب منها جهل الراوي لها ومنها قلّة اعتنائه بها ومنها تحذير الحكومة نشرها . فإذا ما سكتت الأصول مثلا عن فسق وزير من الوزراء لا يجوز للمؤرّخ أن يستنتج أنه كان شهما فاضلا أو أنه كان غير فاسق . وهكذا فإن حجّة السكوت لا تتمّ إلّا إذا اقترن بالراوي حالتان لا تنفصلان . أولاهما أن تكون الوقائع التي يمكن أن يكون قد سكت عنها وقائع يهتمّ بها اهتماما شديدا ؛ والثانية أن يكون الراوي قد صمّم على تدوين جميع